كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥٣ - الأمر الأول النية
بخلاف ما إذا لم يدلّ الدليل على التوصّلية فإنّه بنفس إتيان نفس الفعل من دون قصد امتثال أمر المولى لم يعلم تحقّق غرضه بذلك.
فالاشتغال اليقيني بالتكليف يقتضي خروج المكلّف على سبيل الجزم عن عهدة التكليف اليقيني و بهذا يجاب عن كل واجب تعبّدي و لا يرد عليه إشكال أنّه كيف يمكن أخذ قصد الأمر في متعلق الأمر مع انه يأتي من قبل الأمر و هو مستلزم للدور لأنا نقول بلزوم أخذه لحكم العقل:
على ذلك لا لوجود الأمر المتعلّق بالمأمور به.
ان التيمّم هل هو مبيح للصلاة و للغايات المشروطة بالطهارة أو هو رافع للحدث- وجهان بل قولان وجه القول الأوّل أن يقال: انّ التيمم يبطل بمجرد اصابة الماء أو بمجرد زوال المانع إجماعا و من المعلوم أنّ اصابة الماء لا تكون من الأحداث الموجبة للطهارة فيستفاد من هذا الحكم الاجماعى أنّ التيمم لم يكن رافعا للحدث و الّا لم يكن وجه في بطلانه بمجرد زوال العذر من غير موجب فإنّ الطهارة المائية إذا تحقّقت لا يرتفع أثرها إلا بالحدث و المفروض انّ التيمم بدل من هذه الطهارة فليكن مثل الطهارة المائيّة.
و الحاصل أنّه لو قلنا: انّ الحدث الأكبر أو الأصغر موجب لحصول القذارة الظاهرية لبدن المكلّف نظير الوسخ- كما يمكن تأييد ذلك بقوله عليه السلام: تحت كلّ شعرة جنابة فإذا فرض زوال تلك القذارة بالتيمم فكيف يتصوّر عودها بإصابة الماء.
و لكن يمكن الجواب عن هذا الإشكال بأنه يحتمل أن يكون التيمم مما تحصل به الطهارة المعنوية و ترتفع به القذارة المعنوية الحاصلة للنفس بسبب موجبها الا أنّه ليس لهذه الطهارة استقرار بل لها أمد و مدّة تزول بانتهاء المدّة و مدّتها هو حال الاضطرار أو عدم وجدان الماء أو عدم التمكن من الوصول اليه فإذا انقضى حال الاضطرار انقضت مدّتها.
و بعبارة أخرى هو طهارة اضطراريّة فإذا ارتفع الاضطرار و جاء حال الاختيار فقد تبدل موضوع التيمم بموضوع الطهارة المائيّة نظير المسافر و الحاضر حيث انّ موضوع القصر هو المسافر و موضوع الإتمام هو الحاضر فتغيير حكم الصلاة بالنسبة الى هذا الشخص انما هو لأجل خروجه من موضوع حكم و دخوله في موضوع حكم آخر.
و من هذا الجواب يظهر لك وجه القول الآخر من أنّ التيمم رافع للحدث و تحصل به الطهارة و يدلّ عليه ظواهر الأخبار مثل قوله عليه السلام: التراب أحد الطهورين و ظاهر قوله