كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٥ - السبب الثاني
منها صحيحة صفوان قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل احتاج الى الوضوء للصلاة و هو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضّأ بمأة درهم أو بألف درهم و هو واجد لها أ يشترى و يتوضّأ أو يتيمم قال: لا بل يشترى قد أصابني مثل ذلك فاشتريت و توضّأت و ما يشترى (يسرني) بذلك مال كثير[١] و لعلّ المراد بذيل الرواية. أنّ ما يشترى بإزاء هذا المال هو شيء كثير عند اللّه لأنّ ثوابه الجنّة.
و منها ما عن الصدوق مرسلا عن الرضا عليه السلام نحوه باختلاف يسير[٢].
و منها رواية الحسين بن أبي طلحة قال: سألت عبدا صالحا عن قول اللّه عزّ و جلّ:
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ٥: ٦ ما حدّ ذلك قال: فان لم تجدوا بشراء و بغير شراء قلت: ان وجد قدر وضوء بمأة ألف أو بألف و كم بلغ قال: ذلك على قدر جدته[٣]. اى قدر سعته يعني إذا كان متمكّنا بأيّ مقدار و كم بلغ ذلك المقدار فلا بدّ من أن يشترى الماء و يتوضّأ و ان زاد عن مأة الف قال في مصباح الفقيه: يخصّص بهذه الأخبار الخاصّة عموم نفى الضرر و الحرج انتهى.
أقول الظاهر أنّ هذا المورد لا يكون من موارد الضرر فانّ الضرر المتوجّه الى المكلّف من ناحية التكليف الشرعيّ كوجوب الزكاة و الخمس و الكفّارات و الإنفاق على العيال و إن كان قيمة ما ينفقه غالية- لا يرفعه حديث لا ضرر فانّ المتبادر من لا ضرر و لا ضرار في الإسلام التكليف الذي يجيء منه الضرر على المكلّف كما إذا كان الوضوء ضرريّا و كالصوم الذي يتحقّق منه المرض و نحو ذلك لا أصل التكليف و الّا يلزم أن يرفع اللاضرر جلّ التكاليف الشرعيّة لاحتياج كثير منها الى صرف المال لو أريد امتثالها.
و الحاصل أنّ الضرر المتوجّه إلى الإنسان من ناحية الحكم الشرعي لا يعدّ من الضرر المرفوع بلا ضرر و المورد من هذا القبيل فإنّه بعد ما وردت الروايات المعتبرة بوجوب شراء الماء و إن كان بأضعاف قيمته و عمل المشهور بها يصير وجوب الشراء حكما شرعيا فلا مجال لجريان قاعدة لا ضرر في هذا المورد فتأمل و سيأتي الكلام في نظيره.
[١] الوسائل الباب ٢٦ من أبواب التيمّم الحديث ١- ١
[٢] الوسائل الباب ٢٦ من أبواب التيمّم الحديث ١- ١
[٣] الوسائل الباب ٢٦ من أبواب التيمّم الحديث ٢