كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣ - البحث في ماء الكر
رواية الصّدوق (قدس سره) هي رواية إسماعيل المتقدمة نقلها بالمعنى لا رواية أخرى برأسها و لكن يمكن سقوط لفظ النّصف من هذه الرّواية فيحتمل مطابقتها لقول المشهور فثبت أنّ الأقوى ما عليه المشهور من بلوغ مكسّرة ثلاثة و أربعين شبرا.
هذا كلّه تحديد الكرّ بحسب المساحة و أمّا بحسب الوزن فالأخبار و أقوال العلماء فيه أيضا مختلفة فبعض الأخبار يدلّ على تحديده بحسب الوزن بستمائة رطل مثل صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: و الكرّ ستمائة رطل[١] و بعضها يدلّ على أنّ الكرّ ألف و مائتا رطل مثل مرسلة ابن ابى عمير عنه عليه السلام قال: الكرّ من الماء الذي لا ينجّسه شيء ألف و مائتا رطل[٢] و كيف يمكن التّوفيق بينهما و لكن يمكن أن يقال: انّ طريق الجمع بينهما بعد القطع بأنّ ألفا و مأتي رطل ليس المراد منه الرّطل المكي الذي هو ضعف العراقي لانعقاد الإجماع على خلافه و لأنّه مناف للتحديد بحسب المساحة حتّى على القول باعتبار بلوغها ثلاثة و أربعين شبرا الّا ثمن شبر كما اخترناه- أن يقال: انّ المراد بستمائة رطل في رواية محمّد بن مسلم هو الرطل المكّي و بألف و مأتي رطل في مرسلة ابن أبى عمير هو الرّطل العراقي الذي هو نصف الرّطل المكّي فإنّه لا يمكن حمل الرطل في رواية ابن أبى عمير على المكّي قطعا لما ذكرناه و لا على المدني الذي هو أكثر من العراقي بمقدار الثلث لمنافاته لرواية محمّد بن مسلم فانّ الرّطل فيها لو حمل على المكّي لا يوافق الألف و مأتي رطل المدني و لمنافاته للتّحديد بالأشبار كما ذكره بعض المحقّقين فإنّ الألف و مأتي رطل المدني أكثر من التحديد بالأشبار بكثير. فتعيّن أنّ المراد بستمائة رطل هو الرّطل المكّي و بألف و مأتي رطل هو العراقي. مضافا الى موافقة ألف و مأتي رطل للتحديد بثلاثة و أربعين شبرا الّا ثمن شبر فإنّه كما قيل قريب من التّحديد المذكور و ان كان لا يبلغ التّحديد المذكور على نحو الدقّة فإنّ الأصل في تحديد الكرّ هو التحديد بالوزن و هو تحديد حقيقي بخلاف الأشبار فإنّها كاشفة عن وجود الكرّ و هي تحديد تقريبي فإنّ الشّارع الحكيم بعد أن لاحظ اختلاف الأشبار في القصر و الطول جعل طريقا للعرف الى الوصول إلى حقيقة الكرّ و لكن راعى فيه الاحتياط فجعل الأكثر طريقا لئلّا يضرّ القصر و الطول في إحراز الكرّية.
[١] جامع الأحاديث الباب ٦ من أبواب المياه الحديث ٤
[٢] جامع الأحاديث الباب ٧ من أبواب المياه الحديث ٨