كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٦ - (السادس)
و يحرم نبش قبر المسلم لاستلزام ذلك لهتكه و لقوله ع في بعض الأخبار: النّباش كالسارق بناء على أنّ المراد بالنّباش مطلق من ينبش القبور سواء سرق أولا و أمّا إذا قيل:
انّ المراد من النّباش من ينبش القبور لأجل سرقة الأكفان- كما هو الغالب أو لأجل إتيان عمل مناف للعفّة كالزنا فلا دلالة في هذه الرواية على حرمة مطلق النبش و الظاهر من الرواية هو ارادة المعنى الثاني لعدم فهم العرف منها و من غيرها غير ذلك.
و كيف كان فالعمدة في مستند حرمة نبش القبر هو الإجماع و الظاهر أنّ علّة الحرمة هي الهتك فلا حرمة لو لم يستلزم الهتك كنبش قبره لنقله الى المشاهد المشرّفة فإنّه جائز على المشهور إذا أوصى بذلك ما لم يوجب هتك حرمته كانتشار ريحه أو تبدّد أعضائه و أمّا إذا لم يوص بذلك فالمشهور أنّه ايضا كذلك بل عن كشف الغطاء أنّه يجوز نقله الى المشاهد المشرّفة و ان استلزم تقطيعه اربا اربا و لكن فيه اشكال.
و الدليل على جواز نقله الى المشاهد المشرّفة- مضافا الى دعوى الإجماع أو عدم نقل الخلاف- الرواية المروية عن إرشاد القلوب و هي ما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه كان إذا أراد الخلوة بنفسه أتى طرف الغريّ فبينما هو ذات يوم هناك مشرف على النجف فإذا رجل قد أقبل من البرّية راكبا على ناقة و قدّامه جنازة فحين رأى عليّا عليه السلام قصده حتّى وصل اليه و سلّم عليه فردّ ع عليه السلام فقال: من أين قال: من اليمن قال: و ما هذه الجنازة التي معك قال: جنازة أبي لأدفنه في هذه الأرض فقال له علىّ عليه السلام: لم لا دفنته في أرضكم. قال: أوصى بذلك و قال: انّه يدفن هناك رجل- يدخل في شفاعته مثل ربيعة و مضر فقال ع له: أ تعرف ذلك الرجل قال: لا قال: أنا و اللّه ذلك الرجل ثلاثا فادفن فقام و دفنه[١] فإنّه عليه السلام قد قرره في فعله حيث لم يعترض عليه في فعله.
و كذا يجوز بل يجب النبش إذا دفن بلا غسل أو بلا كفن أو بكفن مغصوب أمّا إذا دفن بلا غسل و لا كفن فانّ النبش ح لا يستلزم الهتك بل يستلزم احترام الميّت فان دفنه بلا غسل و لا كفن يوجب هتكه.
و أمّا إذا كفّن بالكفن المغصوب فإنّه و ان استلزم النبش هتكه الّا أنّ حرمة الهتك معارضة بحرمة مال الناس و مال النّاس أولى بالرعاية بل لو استلزم دفنه عاريا لا يجب على
[١] جامع الأحاديث الباب ٢١ من أبواب دفن الميت الحديث ١١