كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٥ - (السادس)
لم يصل عليه و دفن[١].
فإنّها أيضا معارضة لإطلاق رواية محمّد بن مسلم المتقدّمة فلا بدّ من حمل رواية ابن مسلم على مفاد هاتين الروايتين إذ لم يعمل بإطلاقها أحد من الفقهاء على الظاهر و مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه.
و إذا وجد لحم بلا عظم فقد عرفت من رواية محمّد بن مسلم عدم وجوب الصلاة عليه الّا إذا اشتمل على القلب فانّ مقتضى الجمع بين هذه الرواية و رواية القلانسي هو وجوب الصلاة عليه و كيفيّة هذه الصلاة و باقي أحكامها مذكورة في الكتب المبسوطة فراجع.
(السادس)
من واجبات الميّت دفن الميّت المسلم و أمّا الكافر فلا يجب بل لا يجوز دفنه و وجوب دفن الميّت المسلم إجماعيّ بل هو من ضروريات الدين و الأخبار في وجوبه خارجة عن حدّ الإحصاء كرواية القلانسي المتقدّمة في اجزاء الميت قال: يغسّل و يكفّن و يدفن و رواية محمد بن خالد المتقدمة عن أبيه قال عليه السلام في أجزائه: فان لم يوجد له عضو تامّ لم يصلّ عليه و دفن و رواية الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال: إنّما أمر بدفن الميّت لئلّا يظهر الناس على فساد جسده و قبح منظره و تغيّر رائحته و لا يتأذّى الأحياء بريحه و لا يدخل عليه من الآفة و الفساد و ليكون مستورا عن الأولياء و الأعداء فلا يشمت عدوّه و لا يحزن صديقه[٢] الى غير ذلك من الأخبار.
و يجب في تحقق الدفن المواراة تحت الأرض بحيث يأمن من تعرض السباع له و يأمن أيضا من انتشار ريحه و مع تحقّق هذين الوصفين يكفى مسمى الدفن نعم يستحبّ جعل اللحد له و لا بدّ من دفنه في الأرض فلا يكفى أن يجعل في تابوت من حديد أو صندوق أو مواراته في جدار و نحو ذلك لعدم صدق الدفن على ذلك كلّه بل لا يجوز إلقاؤه في البحر الّا مع الضرورة فإنه معها يكفي إذا مات في البحر و لم يمكن الصبر الى الوصول الى البر إلقاؤه في البحر بعد جعله مثقلا بالحديد أو الحجر لئلّا يظهر على وجه الماء و يجب أن يجعل جانبه الأيمن تجاه القبلة.
[١] الوسائل الباب ٣٨ من أبواب صلاة الجنازة الحديث ٩
[٢] الوسائل الباب ١ من أبواب الدفن الحديث ١