كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥ - (المبحث الأول في المياه و أقسامها)
و رواية عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: ما تقول في قدح من مسكر يصب عليه الماء حتّى تذهب عاديته و يذهب سكره فقال: لا و اللّه و لا قطرة قطرت في حبّ إلّا أهريق ذلك الحبّ[١] هذا كلّه بالنّسبة إلى النجاسات الثلاث.
و أمّا سائر النجاسات فلا دلالة لروايات الكرّ على تنجيسها للماء القليل و مفهوم روايات الكرّ لا عموم فيه حتّى يتمسّك به.
و القدر المتيقّن من مفهوم روايات الكرّ هو تنجيس هذه الثلاثة- أعني الكلب و الخنزير و الخمر للماء القليل فينزّل المفهوم عليها.
مضافا الى أنّه يمكن أن يقال: انّ أخبار الكر ليس لها مفهوم أصلا بل التحديد بالكرّ لبيان تحقّق موضوع عدم الانفعال و هو مقدار الكرّ فالشّرطية سيقت لبيان تحقق الموضوع مثل ان رزقت ولدا فأختنه و مثل هذه الشرطية ليس لها مفهوم أصلا بل ينتفي الحكم بانتفاء موضوعه لا أنّ انتفاء الموضوع يصير سببا لتحقّق موضوع قضيّة أخرى.
هذا و ربّما يدّعى أنّ الجمع بين الأخبار على نحو ما مرّ من حمل ما دلّ- على النهى عن التوضّؤ بالماء الملاقي للنّجس على الكراهة و ما دلّ على الإراقة على الاستحباب- غير ممكن في موثقة سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل معه إناء ان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر و لا يدرى أيّهما هو و ليس يقدر على ماء غيره قال: يهريقهما (جميعا) و يتيمّم[٢] فإنّها صريحة في عدم جواز استعمال الإناءين الذين وقع في أحدهما قذر و انتقال تكليفه الى التيمم فيعلم من هذه الموثقة انفعال الماء القليل بوقوع القذر و التأويل المذكور غير متمشّ فيها و لكن لا يخفى عدم معارضة هذه الموثقة للروايات الدالة على عدم انفعال الماء القليل لفرض السّائل انفعال الماء على سبيل البتّ و الجزم و انّما سأل عن حكم الماءين الذين وقع القذر في أحدهما و اشتبه فسؤاله انّما هو عن حكم المشتبه بعد الفراغ عن نجاسة الماء و ليس سؤاله عن الماء بأنه ينجس بوقوع القذر فيه أم لا و يمكن أن يكون القذر المفروض في كلامه هو الكلب أو الخنزير أو الخمر فلا ينافي ما ذكرناه هذا كلّه بحسب الأخبار و الجمع بينها.
[١] الوسائل الباب ١٨ من أبواب الأشربة المحرمة الحديث ١
[٢] جامع الأحاديث الباب ١٢ من أبواب المياه الحديث ٣