كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣ - (المبحث الأول في المياه و أقسامها)
و ان كانت أصابته جنابة فأدخل يده في الماء فلا بأس به ان لم يكن أصاب يده شيء من المنى و ان كان أصاب يده فأدخل يده في الماء قبل أن يفرغ على كفيه فليهرق الماء كله[١].
و لكن تعارض هذه الروايات الدالة على انفعال الماء القليل بملاقاة النجس أخبار كثيرة دالة على عدم انفعال الماء القليل.
منها رواية أبي مريم الأنصاري قال: كنت مع أبي عبد اللّه عليه السلام في حائط له فحضرت الصلاة فنزح دلوا للوضوء من ركيّ له فخرج عليه قطعة من عذرة يابسة فأكفأ رأسه و توضّأ بالباقي[٢] فإنّ الظاهر من لفظ العذرة هو عذرة الإنسان فدلّت الرواية على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة النجس و حمل الدلو على ما يبلغ الكرّ بعيد للغاية كما أنّ حمل العذرة على فضلة مأكول اللحم ايضا بعيد.
و منها رواية محمّد بن ميسر قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق و يريد أن يغتسل منه و ليس معه إناء يغرف به و يداه قذرتان قال: يضع يده و (ثم) يتوضّأ ثم يغتسل هذا ممّا قال اللّه تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[٣].
و لفظ القليل ظاهر فيما دون الكر و حمله على القليل بمقدار الكرّ خلاف ظاهر لفظ القليل و المقصود أنه يضع يده في الماء و يتوضّأ اى يطهّر يده به لأنّ الوضوء هنا بفتح الواو و هو بمعنى التنظيف لا الوضوء المعهود فإنّه لا يجتمع مع غسل الجنابة.
و هذا المعنى المستفاد من الرواية- أعني عدم انفعال الماء القليل بوضع يده المتنجّسة في الماء- هو المناسب لرفع الحرج الذي استدلّ به الامام عليه السلام دون سائر التأويلات البعيدة عن الرواية لكي لا تنافي الروايات المتقدمة الدالة على انفعال الماء القليل بملاقاته للنجاسة و يمكن حمل النهى الوارد في الروايات المتقدمة- عن الوضوء بالماء الملاقي للنجاسة- على الكراهة في صورة الاختيار و حمل هذين الخبرين على الجواز بدون الكراهة في صورة عدم وجود ماء غيره و كذا يمكن حمل الأخبار الآمرة بإراقة الماء الملاقي للنجاسة على استحباب الإراقة.
[١] جامع الأحاديث الباب ٨ من أبواب المياه الحديث- ٣- ٨- ٩
[٢]- جامع أحاديث الشيعة الباب ٨ من أبواب المياه الحديث ١٣- ١٤
[٣]- جامع أحاديث الشيعة الباب ٨ من أبواب المياه الحديث ١٣- ١٤