كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٨ - الفصل الرابع من واجبات الغسل
ثمّ انّه استدلّ بذيل هذه الصحيحة على عدم وجوب إزالة النجاسة من البدن قبل الغسل أو حينه بتقريب أنّ قوله (ع) فان كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك يستفاد منه أنّ غسل الرّجل من النّجس جائز و لو بعد الغسل.
و لكن ليس في الرواية ظهور في وجوب غسل الرجل بعد الغسل بل بقرينة صدرها المراد هو غسل الرجل من القذارة قبل أن يصبّ عليها الماء بقصد الغسل كما استظهرناه منها و كيف كان فاطلاقات سائر الأخبار التي هي في مقام البيان تعارض هذه الروايات الّا أن يقال: هذه الروايات تخصّص تلك الإطلاقات مع أنّ من العلوم عدم بقاء الإطلاقات على حالها لورود المقيدات الكثيرة عليها من طهارة ماء الغسل و عدم غصبيّته و عدم غصبية مكان الغسل و غير ذلك من الشرائط التي هي اجماعيّة فلا بدّ من تقييدها فلتكن هذه الرّوايات من مقيداتها و المسألة بعد غير خالية عن الإشكال بملاحظة الإطلاقات الواردة مورد البيان و مورد الحاجة فلا يترك فيها الاحتياط بإزالة النّجس عن العضو الذي يريد غسله قبل الشروع في غسل ذلك العضو.
ثمّ انّه استدلّ أيضا لازالة النّجس قبل الغسل باشتراط طهارة ماء الغسل إجماعا فلو لم يكن إزالة النجاسة عن البدن قبل الغسل معتبرة يلزم تجويز الاغتسال بالماء المتنجّس لأنّه ينجس ماء الغسل بصبه على الموضع النّجس و أجيب بنقض ذلك بالماء المستعمل في رفع الخبث بناء على نجاسة الغسالة مع أنّه نجس و مزيل للخبث فالذي عليه الإجماع من عدم مطهريّة الماء النجس للحدث و الخبث مورده ما إذا كان نجسا قبل ملاقاته للمحلّ النجس لا ما إذا صار نجسا بسبب الصبّ على الموضع النجس فيمكن أن نقول هنا بأنّه لا مانع من الاغتسال بهذا الماء الذي يصير نجسا بملاقاته للمحلّ النجس مضافا الى انّ هذا الاشكال غير جار فيما إذا اغتسل بماء الكرّ بأن كان الاغتسال و ازالة النّجاسة في آن واحد.
و ربّما استدل أيضا لوجوب إزالة النجاسة قبل الغسل بما هو المركوز في أذهان المتشرّعة من اعتبار كون محلّ الغسل طاهرا و لكن يرد عليه بأنّ ارتكازهم انّما نشأ من فتاوى الأصحاب الذين حكموا بوجوب طهارة أعضاء الغسل فمع قطع النظر عن هذه الفتاوى لا يعلم وجود هذا الارتكاز.
و هل يجب المباشرة في غسل الأعضاء أو تجوز الاستنابة- المشهور هو الأوّل و ربّما