كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٣ - الفصل الأول
تعالى فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ[١] و ما رواه عبد اللّه بن أبى يعفور قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجل يرى في المنام و يجد الشهوة فيستيقظ و ينظر فلا يجد شيئا ثمّ يمكث الهوين بعد فيخرج قال: إن كان مريضا فليغتسل و ان لم يكن مريضا فلا شيء عليه قال: قلت (فما فرق) الفرق بينهما فقال: لأنّ الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة (بدفعة) قوية و ان كان مريضا لم يجئ إلّا بعد[٢] و هذه الرواية تدلّ على كون المني يجيء من شهوة من الشخص الصحيح و تدلّ ايضا أنّه يجيء بدفع و دفق.
و أمّا ما يدلّ على اعتبار الفتور في الجسد فما رواه بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: يخرج من الإحليل المنى و المذي و الودي و الوذي فأمّا المني فهو الذي يسترخي له العظام و يفتر منه الجسد و فيه الغسل[٣] الخبر.
ثمّ أنّه قيل بملازمة هذه العلامات الثلاث بعضها مع بعض يعني إذا تحقّقت الشهوة عند خروج المنى تحقّق الوصفان ايضا و هما الدفق و فتور الجسد و يستفاد من بعض الأخبار اعتبار اجتماع الأوصاف الثلاثة و هي رواية على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يلعب مع المرية و يقبّلها فيخرج منه المنى فما عليه قال: إذا جاءت الشهوة و دفع و فتر لخروجه (بخروجه) فعليه الغسل و ان كان انما هو شيء لم يجد له فترة و لا شهوة فلا بأس[٤] و الظاهر أنّ هذه أمارات لكون الماء منيا لا أنّه مع العلم بكونه منيا يعتبر فيه الشهوة و الدفع و الفتور فإنّه ممّا لم يقل به أحد من الخاصّة و هذه الرواية و إن كان ظاهر صدرها اعتبار الأوصاف الثلاثة الّا أنّ ظاهر ذيلها هو الاكتفاء بالوصفين.
فيمكن أن يقال بكفاية كلّ واحد منها في كونها امارة بكون الخارج منيّا، و لا يعتبر اجتماعها فلذا اكتفى في الروايات بذكر واحد منها فإنّه قد ذكر في بعض الأخبار
[١] سورة الطارق الآية ٥ و ٦
[٢] الوسائل الباب ٨ من أبواب الجنابة الحديث ٣.
[٣] الوسائل الباب ٧ من أبواب الجنابة الحديث ١٧
[٤] الوسائل الباب ٨ من أبواب الجنابة الحديث ١