كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٢ - الفصل الأول
احتلمت كما يظهر ذلك من رواية أديم بن الحر قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل عليها غسل؟ قال: نعم و لا تحدّثوهن بذلك فيتّخذنه علّة[١].
و كذا رواية عبيد بن زرارة قال: قلت له: هل على المرأة غسل من جنابتها إذا لم يأتها الرجل قال: لا و أيّكم يرضى أن يرى أو يصبر على ذلك أن يرى ابنته أو أخته أو امّه أو زوجته أو أحدا من قرابته قائمة تغتسل فيقول: مالك فتقول: احتلمت و ليس لها بعل ثم قال: لا ليس عليهنّ ذلك و قد وضع اللّه عليكم ذلك فقال: و ان كنتم جنبا فاطّهّروا و لم يقل ذلك لهن[٢] و يستفاد من سياقها التعمية و إبهام الأمر حتى لا ينتهي الأمر ببيان حكم إنزال المرأة إلى اغتسال المرأة التي ليس لها بعل بحجة الاحتلام.
فانّ هذا المعنى معلوم أنه لا يصبر عليه أحد و الّا فلا معنى لقوله ع- لو لا التعمية- و قد وضع اللّه ذلك عليكم الى قوله: و لم يقل ذلك لهنّ مع أنّ من المعلوم عدم اختصاص حكم الجنب بالرجل فكما أنّ الرجل يجنب و يجب عليه الغسل فكذا المرأة بل هو ضروري بين المسلمين فالآية أيضا غير مختصّة بالرجل فهي نظير قوله تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ غير المختصّة بالرجل و الحاصل أنّ مقصوده ع إخفاء الأمر عليهنّ حتّى لا يقعن في مفسدة أهم و ثانيا على فرض دلالة هذه الأخبار على عدم وجوب الغسل عليها بالإنزال فهي معرض عنها عند الأصحاب و لم يعمل بمضمونها أحد من الأصحاب إلّا الصدوق ره في المقنع على ما حكى عنه و يمكن حمل كلامه بأن المراد بالاحتلام- هو رؤيا الانزال أي بأن رأت في المنام أنّها أنزلت لا أنّها أنزلت حقيقة فيوافق قوله قول المشهور.
ثمّ انّ المشهور اعتبروا في كون ماء منيّا عند الشك أحد أمور ثلاثة أو جميعها و هي الشهوة و الخروج بدفع و قوّة و فتور الجسد فعند فقدان جميع هذه العلامات لا يحكم بكونه منيّا الّا أن يعلم بأنّه مني أمّا الدليل على اعتبار الشهوة في الحكم بأنّه منّي فلما مرّ في الخبرين الواردين في إنزال المرأة[٣] و كذا ما يأتي من بعض الأخبار و أمّا ما دلّ على اعتبار الدفع و الدفق فقوله
[١] الوسائل الباب ٧ من أبواب الجنابة الحديث ١٢
[٢] الوسائل الباب ٧ من أبواب الجنابة الحديث ٢٢
[٣] الوسائل الباب ٧ من أبواب الجنابة الحديث ٢ و ١٥