كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠١ - الفصل الأول
عن رجل مسّ فرج امرأته أو جاريته يعبث بها حتّى أنزلت أ عليها غسل أم لا قال: قد أنزلت من شهوة قلت: بلى قال: عليها غسل[١] و هذان الخبران و إن كان ظاهرهما اعتبار كون الانزال من شهوة الّا أنّ الظاهر أنّ الشهوة ليست قيدا في كون الانزال موجبا للغسل بل يكون من قبيل المعرف لتحقق خروج المني، ضرورة وجوب الغسل بخروج المنى و ان لم يكن من شهوة و هو إجماعي بين المسلمين إلا أبي حنيفة.
ثم انّ هذه الروايات تعارضها روايات كثيرة دالّة على عدم وجوب الغسل على المرأة بالإنزال:
منها رواية محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: كيف جعل على المرأة إذا رأت في النوم أنّ الرجل يجامعها في فرجها- الغسل و لم يجعل عليها الغسل إذا جامعها دون الفرج في اليقظة فأمنت قال لأنّها رأت في منامها أنّ الرجل يجامعها في فرجها فوجب عليها الغسل و الآخر انّما جامعها دون الفرج فلم يجب عليها الغسل لأنّه لم يدخله الخبر[٢].
و هذه الرواية لم يعلم ما المراد منها لأنّ ظاهرها أنّ المرأة إذا رأت في المنام أنّ الرجل يجامعها يجب عليها الغسل مع أنّ من المعلوم بطلانه إلّا إذا أمنت فيمكن أن يكون مقصوده (ع) من هذا الكلام و ما بعده التعمية على السائل أو الحاضرين في مجلسه و اللّه العالم.
و منها رواية عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجل يضع ذكره على فرج المرأة فيمني أ عليها غسل فقال: ان أصابها من الماء شيء فلتغسله و ليس عليها شيء الّا أن يدخله قلت: فإن أمنت هي و لم يدخله قال: ليس عليها غسل (الغسل)[٣] و منها روايته ايضا قال: اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة و لبست ثيابي و تطيّبت فمرت بي وصيفة ففخذت لها فأمذيت أنا و أمنت هي فدخلني من ذلك ضيق فسألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن ذلك فقال: ليس عليك وضوء و لا عليها غسل[٤] و يمكن الجواب عن هذه الروايات بأنّها من الأحكام السياسية يعنى أنّ احتلام المرأة و إنزالها و ان كان موجبا للغسل عليها كالرجل الّا أنّه لا ينبغي أعلامها بذلك لأنّها تأخذه وسيلة إلى الزنا فتزني و تغتسل فيقال لها: ما شأنك فتقول
[١] الوسائل الباب ٧ من أبواب الجنابة الحديث ١٥
[٢] الوسائل الباب ٧ من أبواب الجنابة الحديث ١٩
[٣] الوسائل الباب ٧ من أبواب الجنابة الحديث ١٨ و ٢٠
[٤] الوسائل الباب ٧ من أبواب الجنابة الحديث ١٨ و ٢٠