كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢
المس، أو من النجاسات الحكمية التي ترجع إلى عدم النجاسة. فالاولى عطف الكلام إلى ذلك، فنقول: لولا الاجماعات المنقولة المتكررة في كلام الاصحاب على عدم الفرق بين الآدمي وغيره، كمحكي ظاهر الطبريات وصريح الغنية والمعتبر والمنتهى ونهاية الاحكام والتذكرة والذكرى وكشف الالتباس والروض والدلائل والذخيرة وشرح الفاضل بل ومحكي الخلاف لامكن المناقشة في نجاستها لو خلينا والروايات. بل يمكن المناقشة في الاجماع أيضا، بدعوى تخلل الاجتهاد والجزم بعدم شئ عندهم إلا تلك الروايات التي باب الاجتهاد فيها واسع ولهذا اختلف الآراء في أصل النجاسة، فان القول بالنجاسة الحكمية، وعدم السراية إلى ما يلاقيها يرجع إلى عدم النجاسة كما مر. بل لازم محكي كلام الحلي دعوى عدم الخلاف في عدم النجاسة العينية، قال فيما حكي عنه في مقام الاستدلال على عدم السراية مع الرطوبة أيضا: " لان هذه النجاسات حكميات وليست عينيات ولا خلاف بين الامة كافة أن المساجد يجب أن يجتنب النجاسات العينية، وأجمعنا بغير خلاف على أن من غسل ميتا له أن يدخل المسجد ويجلس فيه، فلو كان نجس العين لما جاز ذلك، ولان الماء المستعمل في الطهارة الكبرى طاهر بغير خلاف. ومن جملة الاغسال غسل من مس ميتا، ولو كان ما لاقى الميت نجسا لما كان الماء الذي يغتسل به طاهرا " انتهى فكأنه ادعى الاجماع بالملازمة على المسألة، فلو كانت إجماعية بنفسها لا يتأتي له ذلك. وليس المقصود في المقام تصحيح كلامه وصحة دعوى إجماعه حتى يقال: إن للمناقشة فيه مجالا واسعا، بل المقصود هدم بناء إجماعية المسألة، وفتح باب احتمال اجتهاديتها.