كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٨
مقدمان على العام والمطلق، ولو كان لسانهما الحكومة. نعم لو كان " لا تعاد " أعم من النسيان وشاملا لغير العامد العالم تكون النسبة بينه وبين حديث الرفع العموم من وجه، ويمكن أن يقال: بتقدم حديث الرفع عليه، فان المستثنى في " لا تعاد " إن كان إرشادا إلى اشتراط الصلاة بالخمسة في جميع الاحوال فحديث الرفع حاكم عليه، لانه ناظر إلى أدلة الاشتراط بالرفع حال النسيان، وإن كان معترضا لعدم التقبل في المستثنى والتقبل في المستثنى منه فالمفروض فيه الاشتراط حال العمل، ولسان الرفع مقدم عليه على تأمل، لكن لا يمكن تحكيم حديث الرفع عليه، لان لا تعاد وان كان شاملا لغير العامد لكن حديث الرفع أيضا بفقراته مستغرق لجميع مفاد " لا تعاد " في العقد المستثنى، فيقع التعارض بينهما كما قرر في محله، فيكون المرجع أو المرجح أدلة الاشتراط. وأما حال حديث الرفع وقوله عليه السلام في صحيحة زرارة: " لا صلاة إلا بطهور " مع الغض عن " لا تعاد " فلا يبعد أن يقال بتحكيمه على حديث الرفع، فان الحديث يرفع الشرط والجزء بعد مفروغية كون المأتي به صلاة، والصحيحة ترفع الموضوع، ومع عدمه لا معنى لرفع الجزء والشرط، تأمل. فتحصل من ذلك أن متقضى القواعد بطلانها مع فقد الطهور نسيانا. وتدل عليه مضافا إلى ذلك روايات مستفيضة، كصحيحة زرارة قال: " قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من منى فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء، وحضرت الصلاة، ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت، ثم أني ذكرت بعد ذلك، قال: تعيد الصلاة وتغسله، قلت: فأني لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنه أصابه فطلبته