كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٦
ودعوى الانصراف إلى ما يشترى من سوق المسلمين وإن لم تكن بعيدة ذلك البعد، لكن حملها على مراتب الفضل في التنزه أو مراتب الكراهة في الارتكاب لعله أقرب، بأن يقال: إن ما شك في تذكيته تصح الصلاة فيه إلى أن يعلم كونه ميتة أو قامت أمارة عليه، لكن يكره ارتكابه، وترتفع كراهته بمراتبها إذا علم وجدانا تذكيته أو صنع في مثل أرض الحجاز. كما هو ظاهر صحيحة الحلبي الاخيرة. وعليه يحمل فعل زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام وتنزهه عما صنع في أرض العراق، وفعل أبي جعفر عليه السلام على ما في رواية عبد الله بن سنان قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أهديت لابي جبة فرو من العراق، وكان إذا أراد أن يصلي نزعها فطرحها " [١] فان اشتراؤه وقبول هديته ولبسه وعدم التنزه عنه إلا في الصلاة دليل على أنه على سبيل الفضل. وكذا ترتفع ببعض مراتبها أو جميعها إذا اشترى من سوق المسلمين من مسلم ضمن تذكيته، وهو ظاهر رواية الاشعري. فان الاشتراء من السوق منصرف إلى الاشتراء من سوق المسلمين، والظاهر من قوله عليه السلام: " إذا كان مضمونا " أن الضامن البائع المسلم لا الكافر، فانه في غاية البعد، فمع قيام امارة أو أمارتين - أي سوق المسلم وبيعه على التذكية - لا يكون اعتبار الضمان إلى على الفضل وترتفع ببعض مراتبها فيما إذا صنع في ارض الاسلام أو أرض كان الغالب عليها المسلمون أو صلى فيه المسلم أو كان في سوق المسلمين والحمل المذكور قريب جدا. لكن المانع منه موثقة ابن بكير المتقدمة حيث أن ظاهرها أن الصلاة في الجلود مع عدم العلم بتذكيتها فاسدة،
[١] الوسائل - الباب - ٣٨ - من ابواب لباس المصلي - الحديث ٥