كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٧
وأن الجواز موقوف على العلم بالتذكية، وحملها على الجواز بلا كراهية مع العلم بها بعيد غايته، سيما مع التصريح بالفساد في صدرها وذيلها الموجب لقوة ظهور كون الجواز مقابل الفساد. فالاقرب بالنظر إلى الموثقة حمل الروايات المتقدمة التي ترك فيها الاستفصال على كون الكيمخت وغيره كان في أرض المسلمين وسوقهم لا الكفار، فان المظنون إن ما كان مورد السؤال الاشياء التي اشتريت من الاسواق، وكانت هي من المسلمين أو كان الغالب على أهلها الاسلام، فتحصل من ذلك أن الجمع الذي صنعه أهل التحقيق لا محيص عنه. نعم يبقى الكلام في موثقة الهاشمي، ولا يبعد أن يكون التفصيل فيها بين ما تتم وما لا تتم في غير المذكى لا في مشتبه التذكية كما فصل بينهما في النجس، ويشهد له أن الظاهر منها قيام الامارة العقلائية على عدم التذكية، فان قوله: " في غير أرض المسلمين " أو " المصلين " يراد به أنه من أرض الكفار، والحمل على مشتبه الحال أو الاعم فاسد. فاتضح أنها بصدد بيان مسألة غير ما نحن بصددها. ثم أن السوق منصرف إلى سوق المسلمين، سيما بالنظر إلى موثقة إسحاق بن عمار، وهو واضح، ولا فرق بين سوق المستحلين وغيرهم، لما قدمنا من ظهور رواية أبي بصير الحاكية عن فعل علي بن الحسين عليهما السلام في أن جلود العراق أيضا محكومة بالتذكية وإلا لما اشتراها ولما لبسها، ولما قبل أبو جعفر عليه السلام هديتها، وانما ألقاها لفضل التنزه منها، فهي ونحوها ظاهرة في عدم الفرق بين السوقين، فتوهم تقييد إطلاق الادلة بها فاسد. ويشهد للتعميم موثقة إسحاق بن عمار حيث نفى فيها البأس عن الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام، ومقتضى المقابلة بينهما