كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٤
نعم لا يبعد اعتباره ذلك بحد جرى من الميزاب، لكن الاقرب أنه اشترط أصل الجريان على تأمل فيه أيضا ناش من أن كتاب التهذيب لم يعمل للفتيا، بل عمل لتأويل الروايات المختلفة، وتوجيهها لحفظ القلوب الضعيفة التي ثقل عليها الاختلاف فيها، كما يظهر من أوله، ولم يحضرني كتاب المبسوط. وكيف كان فالمشهور على ما حكي عدم اعتبار الجريان شهرة عظيمة بل عن الروض أنه جعل المخالف الشيخ، وعن المصابيح بعد نسبته إلى فتوى الاصحاب " أنه لم يثبت مخالف ناص " وهو كذلك بالنسبة إلى الشيخ في تهذيبه، على ما تقدم، لكن ظاهر ابن حمزة اعتباره بنحو ما تقدم، ومستند أصل الجريان صحيحة علي بن جعفر المتقدمة، فتقيد بها المطلقات. ولا يخفى ما فيه، فان الظاهر من قوله: " البيت يبال على ظهره " إن ظهره معد لذلك، والظاهر أنه كان متعارفا في تلك الامكنة والازمنة، كما يظهر من سائر الروايات، فحينئذ يكون اشتراط الجريان لخصوصية المورد، لعدم غلبة المطر على النجاسة بلا جريان في مثله مما يكون مبالا، كما أن السؤال عن الاغتسال من الجنابة يؤيده، فيكون اعتبار الجريان للغلبة على النجاسة. ويحتمل ان يكون المراد من الاخذ من مائه أخذ ما جرى خارج المحل، فانه إذا كان الماء فيه وكان معدا للبول لم يذهب بالمطر عين النجاسة، ومع بقائها فيه والاخذ منه لا محالة يبتلي المكلف بها إذا أخذ منه، فيكون القيد للارشاد إلى الاخذ من المحل الخارج لئلا يبتلى بها، ولهذا لم يذكر الجريان في ذيلها، وهو هكذا " قال: وسألته عن الرجل يمر في ماء المطر وقد صب فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلي فيه