كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦٠
تلك الروايات. ومنها رواية عبد الرحمان بن الحجاج قال: " قلت لابي عبد الله عليه السلام: أني أدخل السوق أعني هذا الخلق الذي يدعون الاسلام فاشتري منهم الفراء للتجارة وأقول لصاحبها: أليس هي ذكية؟ فيقول: بلى، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية؟ فقال: لا، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول: قد شرط لي الذي اشتريتها منه أنها ذكية، قلت: ما أفسد ذلك؟ قال: استحلال أهل العراق الميتة " [١]. وقد مر في المسألة السابقة أن الظاهر منها ومن سائر الروايات أن سوق المسلمين - أي هذا الخلق - ليس امارة على التذكية، وإن جاز لنا ترتيب آثارها توسعة، وأما جواز الاخبار بها فهو من آثار ثبوتها لدى المخبر، وانما نهي عن الاخبار بها مع إخبار ذي اليد لاستحلال أهل العراق الميتة، فيظهر منه أنه لو لا ذلك لجاز الاتكال على إخباره وقول عبد الرحمان: " ما افسد ذلك؟ " دليل على معروفية الاتكال على قول صاحب اليد، فسأل عن وجه عدم الجواز، فأجابه عليه السلام بذلك. إن قلت: مع عدم استحلاله تكون يده امارة قلت المراد بالاستحلال استحلال الميتة بالدباغ، ولهذا نسبه إلى أهل العراق، فحينئذ مع عدم الاستحلال أيضا لا يكون سوقهم امارة ولا يدهم، لاختلافهم معنا في معظم شرائط التذكية، تأمل. ويمكن أن تعد من الشواهد أو الادلة الروايات الواردة في سياق الهدي، كصحيح حفص بن البختري قال: " قلت لابي عبد الله عليه السلام: رجل ساق الهدي فعطب في موضع لا يقدر على من يتصدق به
[١] مرت في ص ٥٤٦