كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦٦
وأوضح منه الجواب عن الثانية، فانه بعد الغض عن عدم الدليل عن أن وهب بن حفص هو الجريري الثقة أن صحة الشرطية فيها أيضا تحتاج إلى التوجيه والتأويل، وإلا فبعد قوله عليه السلام: " علم به " الظاهر في أنه علم به حين الصلاة لا وجه للتقييد بأنه إذا علم فلا بد من أن يقال: سواء علم به فنسي أو لم يعلم فعليه الاعادة إذا علم بالخلل [١] وهو تأويل فيها بلا دليل، ولا ترجيح لهذا الاحتمال على الاحتمال الآخر، وهو الحمل، على أن قوله عليه السلام: " علم به أو لم يعلم " استفسار عن الواقعة، وأن الشرطية لافادة أن في شق منهما يعيد دون الآخر، وعليه تكون الرواية من أدلة القول المشهور. والانصاف عدم إمكان التعويل عليهما في مقابل تلك الروايات الظاهرة الدلالة الواضحة المراد السليمة عن المناقشة في الاسناد والمتون والحمل على الاستحباب لا يخلو من بعد وإشكال، سيما في المقام الذي يكون الامر الاعادة لدى العرف إرشادا إلى الفساد، كما أن النهي عنها ارشاد إلى الصحة، ولم ينقدح في الاذهان منهما النفسية وجوبا كان أو استحبابا، كما أنه مع تصديق التعارض بين الاخبار يشكل ترجيح الروايات النافية للاعادة عليهما بعد ما قرر في محله أن كثرة الرواية ليست من المرجحات، وليس في المقام شهرة فتوائية موهنة لمقابلها بحيث يكون المقابل شاذا نادرا، بعد عمل عمد الفقهاء بها كالشيخ وابن زهرة والمحقق والعلامة وثاني المحققين والشهيدين وغيرهم على ما حكي عنهم، وموافقتهما لادلة الاشتراط، مثل " لا صلاة إلا بطهور " و " لا تعاد " بناء على أن الطهور أعم، وغيرهما من أدلة
[١] أضف إلى ذلك أن التعبير بالعلم في صورة النسيان غير مناسب بل المناسب التعبير بتذكر.