كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣١
ولا موجودا في الخارج، وفرض الاجتماع لا يوجب إلا المصداق الفرضى لا الفعلي، وهذا خلاف ظواهر الادلة، فكل مصداق محقق في الخارج منه أقل من مقدار الدراهم فرضا، وغير ذلك غير موجود خارجا إلا بحسب الفرض والتعليق المخالف للظاهر، فالروايتان دالتان على القول بالعفو إن كان العرف مساعدا لما ذكرناه كما لا يبعد. ومن هنا يمكن الاستدلال عليه برواية أبي بصير المعمول بها عند الاصحاب عن أبى جعفر أو أبى عبد الله عليهما السلام قال: " لا تعاد الصلاة من دم لا تبصره غير دم الحيض، فان قليله وكثيره في الثوب إن رآه وإن لم يره سواء " [١] فان ما في الخارج شبه النضح مصاديق كثيرة يصدق على كل منها أنها دم لا تبصره، ومجموعها ليس إلا مصداقا تخيليا، إلا أن يكون قوله عليه السلام: " لا تبصره " كناية عن الدم القليل المقابل للكثير، وقلنا بأن العرف يرى الدماء التي على شبه النضح كثيرا. وتدل على العفو صحيحة الحلبي قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة فيه؟ قال: لا، وإن كثر فلا بأس أيضا بشبهه من الرعاف ينضحه ولا يغسله " [٢] فان الظاهر أن قوله عليه السلام: " ينضحه ولا يغسله " راجع إلى دم البراغيث، لانه مورد السؤال والجواب وانما ذكر الرعاف استطرادا وتطفلا، والمنظور الاصلي بيان حكم دم البراغيث، وللمناسبة
[١] مرت في ص ٤٢٤.
[٢] الوسائل - الباب - ٢٠ - من ابواب النجاسات - الحديث ٧