كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٤
فان غالب مواردها قامت أمارة شرعية على أمر يراد دفعها، فلا بد وأن تكون الامارة الدافعة أقوى منها، ولهذا اعتبرت فيها البينة لقطعها، وفى موارد الحدود ونحوها يكون للشارع الاقدس مزيد عناية بعدم ثبوتها ومحفوظية عرض المسلم ودمه، ولهذا تدرأ بالشبهات، ولا يعتنى في بعض الموارد باقرار المرتكب مرة أو مرتين أو أزيد، فردع الشارع في تلك الموارد المهمة لا يدل على ردعه في سائر الموارد. لكن نقل الشهرة على عدم اعتبار خبر الثقة فيما نحن فيه، وكذا نقلها بل نقل الاجماع في الموارد التي وردت فيها الخبر بالخصوص باعتبار خبر الثقة على عدم الثبوت به - كمورد عزل الوكيل ومورد الوصية ومورد أذان الثقة مما تأتي الاشارة إليه - ربما توجب الوثوق بمعهودية عدم اعتباره في الموضوعات. هذا مع أن موثقة مسعدة ظاهرة في الردع عنه بناء على ما هو المعروف في معناها أي الاحتمال الاول من الاحتمالين المتقدمين، فان الظاهر أن الغاية للحل مطلقا البينة، فلو كان خبر الثقة مثبتا للموضوع كان اعتبار البينة بلا وجه، فان معنى اعتبارها أن يكون كل واحد من الشاهدين جزء الموضوع للاثبات، ومقتضى ثبوته بخبر الثقة أنه تمام الموضوع، فلا يمكن الجمع بينهما في الجعل، فالقول بأن الاستبانة أعم من العلم وخبر الثقة ضعيف غايته، ضرورة لغوية جعل البينة حينئذ غاية. فان قلت: المراد بالبينة شاهدا عدل ولو لم يكونا ثقتين من غير جهة الكذب بل من جهته أيضا فان ظهور الصلاح كاشف تعبدي عن العدالة، فحينئذ يكون خبر الثقة في مقابل البينة، لا جزئها حتى يرد الاشكال العقلي، فالبينة إحدى الاثبات، وهي شاهدا عدل ثبت