كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٥
الخمر والنبيذ فالحكم تابع لعنوانهما. تنبيه: قد وقع الخلاف بين أصحابنا قديما وحديثا في نجاستها عصير العنب الذي غلى ولم يذهب ثلثاه ولم يعرض له إسكار، بعد عدم الاشكال والريب في حرمته، ثم اعلم أنه لا يجوز الاتكال في المسألة على دعاوي الشهرة وعدم الخلاف والاتفاق، لتراكم الاقوال والدعاوي فيها من الطرفين، فربما يدعى الشهرة على نجاسته بين المتأخرين أو مطلقا، أو يدعى عدم الوقوف على القول بها إلا من أبي حمزة من القدماء والمحقق في المعتبر، أو يقال: إن القول بالنجاسة بين الطبقة الاولى من فقهائنا = فيها وان موضوع القضية المتيقنة فيه هنا عبارة عن هذا المايع الخارجي المشار إليه، لا عنوان المايع المسكر الكلي، وهو بشخصيته موجود عرفا وإن سلب عنه عنوان المسكر، وهذا نظير الكبر والصغر والمرض والصحة في الشخص الخارجي حيث بقيت شخصيته مع تبادل العناوين والعوارض عليه، فعليه لا مانع من جريان استصحاب النجاسة فيه، نعم لا يمكننا التمسك بالدليل الاجتهادي على نجاسته للعلم بعدم بقاء موضوع الدليل الاجتهادي، وبالجملة أن ما هو المعتبر في الاستصحاب وحدة القضية المتيقنة مع القضية المشكوك فيها، لا وحدة المستصحب مع موضوع الدليل الاجتهادي، ولعل هذا التوهم نشأ من الخلط بينهما كما هو الظاهر من كلامه، فما أفاده الاستاذ دام ظله من صحة جريان استصحاب النجاسة فيه متين جدا، وأما التمسك بمفهوم الوصف فهو كما ترى.