كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤
لتلك المماسة وذلك التلطخ، فالاشياء كلها ما عدى الاعيان القذرة نظيفة أي نقية عن القذارة. فالنظافة هي كون الشئ نقيا عن الاقذار، فإذا صارت الاشياء بملاقاتها قذرة فغسلت بالماء ترجع إلى حالتها الاصلية، أي النقاوة عنها من غير أن يحصل لها أمر وجودي قائم بها خارجا أو اعتبارا. وما ذكر موافق للاعتبار والعرف وهو ظاهر، وكذا موافق للغة ففي الصحاح: " النظافة: النقاوة، ونظفته أنا تنظيفا أي نقيته " وفى القاموس: " النظافة: النقاوة، وهو نظيف السراويل وعفيف الفرج " انتهى والظاهر أن نظيف السراويل كناية عن عدم التلطخ بدنس الزنا ومثله، وفي المجمع: " النظافة النقاوة، ونظف الشئ ينظف - بالضم - نظافة: نقى من الوسخ والدنس " وفى المنجد: " نظف الشئ كان نقيا من الوسخ والدنس يقال: فلان نظيف السراويل اي عفيف، ونظيف الاخلاق اي مهذب، وتنظف الرجل اي تنزه عن المساوي " هذا حال القذارات العرفية ويأتي الكلام في حال اعتبار الشارع وحكمه. الثانية: يحتمل في بادئ النظر أن تكون النجاسة من الاحكام الوضعية الشرعية للاعيان النجسة عند الشارع حتى فيما هو قذر عند العرف كالبول والغائط فتكون النجاسة قذارة اعتبارية غير ما لدى العرف بحسب الحقيقة موضوعة لاحكام شرعية. ويحتمل أن تكون أمرا انتزاعيا من الاحكام الشرعية كوجوب الغسل وبطلان الصلاة معها وهكذا، ويحتمل أن تكون امرا واقعيا غير ما يعرفها الناس كشف عنها الشارع المقدس ورتب عليها احكاما. ويحتمل أن تكون الاعيان النجسة مختلفة بحسب الجعل، بمعنى أن ما هو قذر عرفا كالبول والغائط والمني لم يجعل الشارع لها القذارة بل