كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٧
الحبلة الثلثين. وفيه ما لا يخفى، فان الاخذ بظاهر تلك الروايات مستلزم لمالكية إبليس ثلثى جميع شجرة الكرم كما هو مقتضى بعضها، ولزوم تثليث ماء العنب باغلائه، وإخراج حظ إبليس وعدم جواز شربه قبل غليانه، وهو كما ترى، فلا بد من حملها على بيان سر حرمة الخمر أو عصير العنب المغلي كما هو المتيقن منها، بل الظاهر من بعضها، وبعبارة أخرى لا يستفاد الاطلاق من هذه الروايات التي هي بصدد بيان سر مخفي وحكمة غير معقولة لنا لحرمة شئ معهود، كما لا يخفى. وأضعف منه التمسك بموثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث: " أنه سأل عن الرجل يأتي بالشراب فيقول: هذا مطبوخ على الثلث، قال: إن كان مسلما ورعا مؤمنا فلا بأس أن يشرب " [١] ونحوها رواية علي بن جعفر عن أخيه [٢] لانها بصدد بيان حكم آخر، فلا إطلاق فيها [٣] فتحصل من جميع ذلك حلية عصير الزبيب المغلي وطهارته. وأما العصير التمري فأولى بهما، لفقد الاصل الذي تمسك به للزبيبي، وعدم دليل على حرمته عدا ما عن دعائم الاسلام عن جعفر ابن محمد عليه السلام أنه قال: " الحلال من النبيذ أن تنبذه وتشربه من يومه ومن الغد، فإذا تغير فلا تشربه، ونحن نشربه حلوا قبل أن يغلي " [٤].
[١] و
[٢] الوسائل - الباب - ٧ - من ابواب الاشربة المحرمة - الحديث ٦ - ٧.
[٣] مع إمكان دعوى أن الشراب لم يشمل لغير المتخذ من العنب.
[٤] المستدرك - الباب - ٢ - من ابواب الاشربة المحرمة - الحديث ٢