كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١١
لكن مع ذلك لا تخلو من إشكال بل منع، لان الظاهر من تلك الروايات تعلق النهي بطبيعة الصلاة بمعنى أن المنهي عنه هو الصلاة في النجس أو ثوب أصابه الخمر، ولازمه بالتقريب المتقدم النهي عن جميع مصاديق الصلاة في النجس، لا في جميع مصاديق النجس، فقوله عليه السلام: " لا تصل في وبر ما لا يؤكل " على فرض الانحلال أو على التقريب المتقدم هو النهي عن ايجاد المكلف الصلاة مطلقا وبأي مصداق منها في وبر ما لا يؤكل، لا عدم التلبس بأي مصداق من الوبر، ضرورة أن ما يقال في الانحلال أو ما قلنا في لازم النهي انما هو في الطبيعة التي جعلت تلو النهي وصارت منهيا عنها، وهي الصلاة في الوبر على أن يكون ظرفا لها. فتحصل من ذلك أن المتفاهم من الروايات مانعية النجس عن كل صلاة، لا مانعية كل مصداق منه عن الصلاة، مضافا إلى الفرق بين النواهي النفسية والارشادية. فان وقوع جميع مصاديق الطبيعة في الاولى على صفة المبغوضية الفعلية لا مانع منه، بخلاف الثانية، لعدم إمكان اتصاف المصداق الثاني بالمانعية الفعلية مع اتصاف المصداق المتقدم بها فلا بد من الالتزام بالمانعية الشأنية أو التقديرية، وهو خلاف ظاهر الادلة، ولا يرد النقض بالموانع الاخر من غير سنخ النجاسة، لان الادلة في كل نوع غير ناظرة إلى حال الادلة الاخرى، فضلا عن حال تقدم بعض المصاديق وتأخرها. وهذا بخلاف الدليل الواحد الظاهر في النهي الفعلي عن الصلاة في النجس الظاهر في فعلية المانعية، وهى تناسب مانعية صرف الوجود ولهذا يمكن دعوى ظهور الادلة في مانعية صرف الوجود من النجس لطبيعة الصلاة السارية، ولو نوقش في هذا الاخير فلا أقل من عدم