كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٤
دالة على أن الغسل لم يؤمر به إلا للتنظيف، والحجام إذا كان ينظفه حصل المقصود به، ومنه يعرف سر الامر بالغسل في سائر النجاسات، وهو تحصيل النظافة عرفا. ومن ضم تلك الروايات الكثيرة وغيرها مما لم نذكره يحصل الجزم لو خليت الواقعة عن دليل تعبدي بأن التنظيف عند الشارع ليس إلا ما لدى العقلاء، وأن الامر بالغسل بالماء فيما ورد انما هو لسهولة تحصيل الطهور به ولو فوره ولكونه مع مجانيته أوقع وأسهل في تحصيله، ومعه لا يفهم من الادلة الآمرة بغسل الاشياء بالماء خصوصية تعبدية، ولا يفهم العرف أن التطهير والتنظيف لدى الشارع غير ما لدى العقلاء وأن الطهارة عنده ليست عبارة عن خلو الشئ عن القذارة العارضة، بل هي أمر آخر ليس للعقلاء إلى فهمه سبيل، فان كل ذلك بعيد عن الافهام، مخالف لتلك الروايات الكثيرة، يحتاج إثباته إلى دليل تعبدي رادع للعقلاء عن ارتكازهم، ولا تصلح الروايات الآمرة بالغسل لذلك لما عرفت. ومنها روايات متفرقة في الابواب ظاهرة في عدم السراية، كصحيحة حكم بن حكيم قال: " قلت لابي عبد الله عليه السلام: أبول فلا أصيب الماء، وقد أصاب يدي شئ من البول فأمسحه بالحائط وبالتراب ثم تعرق يدي فأمسح بها وجهي أو بعض جسدي، أو يصيب ثوبي، قال: لا بأس به " [١] وهي أيضا موافقة لما تقدم.
[١] الوسائل - الباب - ٦ - من ابواب النجاسات - الحديث ١ - وقد احتمل المحدث الكاشاني فيها احتمالين: أحدهما الظاهر منها أن ما يلاقي اليد برطوبة بعد زوال عين النجاسة عنها بالمسح يلاقي اليد المتنجسة لا عين النجاسة، فالرواية دليل على مدعاه وثانيهما أن =