كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٤
حال الجهل لا حال الالتفات، وأما في حال العلم فلما شك في وقوعها من الاول أو حدوثها في الآن يشك في حدوث المانع، فأصالة البراءة عقلا وشرعا جارية، ومع التطهير تصح صلاته ببركة الاستصحاب وأصالة البراءة والطهارة الواقعية. هذا إذا كان المراد من الاستصحاب في الرواية استصحاب عدم عروض النجاسة، وانما تمسكنا بأصالة البراءة دون أدلة الرعاف، فان استصحاب عدم عروض النجاسة إلى زمان الرؤية لا يثبت حدوثها في الحال حتى ينقح به موضوع الادلة الاجتهادية، فالاصل لاثبات الحدوث مثبت، وأما إن أريد استصحاب عدم عروض المانع أو استصحاب بقاء الهيئة الاتصالية للصلاة على فرض جريانهما فالامر واضح. وأما الفرع الاول فلا يمكن تصحيحه بالاستصحاب، لانه مع انكشاف أن النجس عرض سابقا يحرز عدم اندراج المورد في أدلة العفو الظاهرة في حدوث النجاسة لدى الرؤية، فتبقى أدلة اعتبار الطهور في الصلاة بلا مقيد. وتدل على المطلوب ايضا صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل صلى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم به، قال: عليه أن يبتدئ الصلاة، قال: وسألته عن رجل يصلى وفي ثوبه جنابة أو دم حتى فرغ من صلاته ثم علم، قال: مضت صلاته ولا شئ عليه " [١]. واحتمال أن يكون المراد فرض نسيان النجاسة في غاية البعد لو لم نقل مقطوع الخلاف، سيما بملاحظة ذيلها الذى لا شبهة في أن المراد منه الجهل لا النسيان.
[١] الوسائل - الباب - ٤٠ - من ابواب النجاسات - الحديث ٢