كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٠
أرجسية البول كان متسالما بينهما، وإن احتمل كونها عند أبي حنيفة وألزمه بما هو مسلم عنده. ثم أن الظاهر كون المرة في سائر النجاسات غير الغسلة المزيلة لا بمعنى لزوم مرة بعدها، بل بمعنى إمرار الماء على المحل بعد الازالة ولو باستمرار الغسلة المزيلة، فان التطهير وازالة القذارة لدى العرف معهودان، وإطلاقات الغسل محمولة على ما هو المعهود، وهما متقدمتان على ما مر بما ذكر فلا مجال للاخذ باطلاق الادلة. ويظهر مما مر آنفا من أن الغسل للازالة معهود أنه لا عبرة باللون والريح ونحوهما مما لا تعد لدى العرف من أعيان النجاسات، فغسل الدم من الثوب ليس إلا ازالة عينه بالماء بالطريق المعهود، واللون ليس بدم عرفا وليس بنجس، ولا يحتاج في تطهير الدم إلى ازالته، ولا عبرة بحكم العقل البرهاني ببقاء العين حتى في الرائحة، ولا بالآلات المستحدثة المكبرة للاجزاء الصغار حتى بتوسطها الالوان أعيانا، وهذا واضح لا يحتاج إلى تجشم استدلال بعد وضوح كون المشخص لموضوعات الاحكام مفهوما ومصداقا هو العرف العام. وأما الروايات المستدل بها للمطلوب فلا تخلو دلالتها عن نوع مناقشة، لان صحيحة ابن المغيرة عن أبي الحسن عليه السلام قال: " قلت له: إن للاستنجاء حدا، قال: لا حتى ينقى ما ثمة، قلت: فانه ينقي ما ثمة ويبقى الريح، قال: الريح لا ينظر إليه " [١]. يحتمل فيها أن يكون الحكم من مختصات الاستنجاء، ولا يجوز إلقاء الخصوصية بعد اختصاصه بالاحكام وتخفيفات لا تعم غيره، نعم لو أراد بقوله عليه السلام: " الريح لا ينظر إليه " أنه ليس بشئ
[١] الوسائل - الباب - ٢٥ - من ابواب النجاسات الحديث ٢