كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٢
ولا يبعد أن يكون السقط نحو هذه العبارة " وإن كان ثوبك نجسا " ويكون قوله: " وما فات وقتها " عطفا على سابقه لا استينافا [١] ويكون المراد من قوله: " إن الثوب خلاف الجسد " ان النجاسة خلاف الحدث الذي محله الجسد. وكيف كان لا يمكن الاتكال على مثل هذه الرواية والتصرف بها في سائر الروايات وتخصيص القواعد بها. والانصاف ان الروايات متعارضة، والترجيح لروايات ايجاب الاعادة، بل الظاهر عدم عمل متقدمي أصحابنا بروايات نفي الاعادة وأعرضوا عنها، فلا تصلح للحجية، لما ذكرنا أن العمل بالاخبار لبناء العقلاء وإمضاء الشارع، وفي مثل تلك الروايات التي لم يعمل بها رواتها لا يتكل العقلاء عليها، فهي ساقطة عن الحجية، لا مرجوحة بعد الفراغ عن حجيتها. ومع الغض عنه فالترجيح مع أخبار الاعادة، لموافقة مقابلاتها للعامة كأبى حنيفة والشافعي في القديم والاوزاعي، حيث ذهبوا على ما حكي عنهم إلى عدم وجوب الاعادة في الناسي وغيره، بل ذهب أبو حنيفة إلى استحباب الاستنجاء من الغائط، فتحمل موثقة عمار على التقية، ورواية هشام بن سالم ضعيفة، مع أن اخبار وجوب الاعادة موافقة لقواعد السنة القطعية، ولعلها تكون مرجحة كموافقة الكتاب،
[١] ولا يخفى لو قلنا بأنه استيناف يقع التهافت بين صدرها وذيلها، إذ الظاهر من صدرها أن الاعادة لاجل فساد الوضوء وأن مقتضى الاستيناف الفرق بين ما كان في الوقت وخارجه، وهو لا يلائم قوله في ذيلها: " أو صلى على غير وضوء فعليه الاعادة " الخ الظاهر في عدم الفرق بين ما كان في الوقت وخارجه.