كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٩
هم في سعة حتى يعلموا " [١] ومقتضى إطلاقها وإن كان جواز الاكل حتى مع الشك في التذكية، لكنها مقيدة بالروايات المتقدمة، فتحمل على جواز الاكل إذا كانت الشبهة في الطهارة والنجاسة. نعم لو كان بدل المجوسي اليهودي لكان الحمل مشكلا، لان اليهود لا يأكلون من ذبائح المسلمين، ونقل عن بعضهم إن أكل ذبائح المسلمين علامة الخروج عن التهود أو كالخروج منه، لكن الظاهر أن المجوس ليسوا كذلك، فلا مانع من هذا الجمع. انما الكلام في أنه هل يستفاد من تلك الروايات أنه مع عدم احراز التذكية يحكم بأنه غير مذكى في جميع الاحكام، فهو محكوم بالنجاسة، ولا تصح الصلاة في اجزائه مع قطع النظر عن الروايات الواردة في الصلاة إما بدعوى أن الظاهر منها أن هذا الحكم انما هو للاتكال على الاستصحاب فيكشف منها جريان استصحاب عدم التذكية كما جعلها بعضهم شاهدة على جريانه، وإما بدعوى إلقاء الخصوصية عرفا بين عدم جواز الاكل وسائر أحكام غير المذكى، وإما بدعوى أن التعليل في الروايتين دليل على أن تمام العلة للحكم بعدم جواز الاكل هو الجهل بالتذكية، ومعه يكون محكوما بعدمها، وإما بدعوى أن النهي عن الاكل ليس إلا للشك في عدم التذكية، فما شك في تذكيته محكوم بعدمها، والحكم بالحرمة متفرع على ذلك سيما مع ما يأتي من الروايات الدالة على لزوم إحراز التذكية الشرعية في صحة الصلاة، فإذا ضم تلك الروايات إلى هذه يستفاد منها استفادة قطعية بأن المشكوك فيه في حكم غير المذكى مطلقا، وأن الحكم بعدم جواز الصلاة فيه وعدم جواز الاكل منه متفرعان على ترجيح احتمال عدم التذكية على الاحتمال المقابل. وللاشكال في جميع الدعاوي مجال واسع، فان الاتكال على الاستصحاب لم يظهر في شئ منها، بل الظاهر منها أن مجرد عدم الدارية
[١] الوسائل - الباب - ٣٨ - من ابواب الذبائح - الحديث ٢