كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٢
الانقاء، لنا محل نجس فوجب تطهيره بصيرورته إلى الحال الاول، وذلك انما يحصل بالنقاء، فيجب الانقاء، لكن الغالب أنه لا يحصل إلا مع الثلاث، فيجب لا باعتبار أنه مقدر " انتهى. وهو متين، لكن مع ذلك يشكل الخروج عن مقتضى موثقة عمار سيما مع ما نرى من إعمال التعبد في أبواب النجاسات إلى ما شاء الله كالاكتفاء في محل النجو بالاحجار ونحوها دون محل البول مع أشدية قذارة الاول عرفا، وكالاكتفاء بالارض في تطهير بعض الامور خاصة، مثل تحت الاقدام، وكالاكتفاء بتطهير الشمس في بعض الامور: أي غير المنقول، وكزوال عين النجاسة في الحيوان الصامت بأي نحو كان، إلى غير ذلك. ومعه كيف يمكن دعوى إعمال تعبد من قبله من أبوابهما، فلا محيص عن الوقوف على النصوص، وعليه لا فرق ظاهرا بين القليل والكثير والجاري والمطر، لان الظاهر من موثقة عمار أنه عليه السلام سئل عن كيفية الغسل وعن كميته فأجاب عن الثانية بقوله عليه السلام: " يغسل ثلاث مرات " وعن الاولى بقوله: " يصب فيه الماء " الخ [١] وإطلاق الجواب الاول يقتضي عدم الفرق بين القليل وغيره، والجملة الثانية لا تكون قرينة على أن المراد بالاولى الغسل بالقليل، لان بيان الكيفية انما يحتاج إليه في القليل دون الكر والجاري، فان كيفية غسله فيهما واضحة، وأما الغسل بالقليل فلما كان في نظر العرف أن صب الماء في الاناء يوجب تنجيسه فلا يمكن التطهير به إلا بنحو يجري الماء من غير أن يجتمع فيه كان بيانه لازما ورافعا للتحير، فلا يصير الذيل قرينة على الصدر ولا مقيدا له، فتكون الموثقة مقدمة على مرسلة الكاهلي
[١] مرت في ص ٥٠٠.