كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٦
وإطلاق التنزيل يقتضي النجاسة. وتوهم أن المتبادر منها هو التنزيل من حيث حرمة الاكل، بقرينة ما ذكر فيها من أكل ما أدرك حيا بعد التذكية، ولهذا يستفاد منها حرمة الاجزاء الصغار المقطوعة بالحبالة ولو كانت في غاية الصغر، ولا يستفاد نجاستها. فاسد لان التعليل في صحيحة ابن قيس يقتضي أن يكون وجوب رفضه بسبب كونه ميتا، والحمل على أنه ميت في هذا الحكم مستهجن، ومن قبيل تعليل الشئ بنفسه، تأمل. وأما إذا كان الجزء بمنزلة الميت في جميع الاحكام يكون التعليل حسنا. وبالجملة فرق بين قوله عليه السلام: " فذروه فانه ميت " وبين قوله عليه السلام في موثقة معاوية بن عمار في العصير: " خمر لا تشربه " [١] فان الثاني لا يستبعد فيه التنزيل من جهة الشرب من غير استهجان، بخلاف الاول الذي ذكر القضية معللة، كما لا يخفى على العارف بالمحاورات العرفية. هذا لو سلم أن قوله عليه السلام: " فذروه " بمعنى لا تأكلوه بقرينة قوله: " وكلوا مما أدركتم حيا " مع أنه غير مسلم، لاحتمال أن يكون المراد منه: لا تنتفعوا به، وانما ذكر أحد الانتفاعات التي هي أعم من سائرها فيما أدرك حيا، بل لاحد أن يقول: إن قوله: " وكلوا مما أدركتم حيا " كناية عن جواز الانتفاع به مع ذكر أوضح الانتفاعات، ولهذا لا يفهم منه جواز الانتفاع أكلا فقط حتى يكون مقابله عدم جواز ذلك. وكذا تدل الصحيحة الثانية على المطلوب، لاطلاق التنزيل، ولا
[١] المستدرك - الباب - ٤ - من ابواب الاشربة المحرمة - الحديث ١.