كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧
شريح [١]. فتحصل مما ذكر أن النجاسات على نوعين: أحدهما ما يستقذره الناس وقد رتب الشارع عليه أحكاما، وثانيهما ما جعله الشارع قذرا وألحقه بها موضوعا بحسب الاعتبار والجعل، فصار قذرا في عالم الجعل ووعاء الاعتبار ورتب عليه أحكام القذر. الثالثة: الظاهر أن جعل القذارة للموضوعات التي ليست قذرة عند الناس ليس بملاك واحد، كما أن الظاهر عدم قذارة واقعية لها لم يطلع عليها الناس وكشف عنها الشارع، ضرورة أن القذارة ليست من الحقائق المعنوية الغائبة عن أبصار الناس ومداركهم. بل الظاهر أن جعل القذارة لمثل الخمر لاجل أهمية المفسدة التي في شربها فجعله نجسا لان يجتنب الناس عنها غاية الاجتناب، كما أن الظاهر ان جعل النجاسة للكفار لمصلحة سياسية هي تجنب المسلمين عن معاشرتهم ومؤاكلتهم لا لقذارة فيهم تؤثر في رفعها كلمة الشهادتين. ولعل في مباشرة الكلب والخنزير مضرات أراد الشارع تجنبهم = ابواب الاسئار الحديث ٤ - ولعل هذا التقطيع صار منشأ لتوهم تعدد الحديث فراجع وتأمل.
[١] عنه عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث): " انه سئل عن سؤر الكلب يشرب منه أو يتوضأ، قال: لا، قلت: أليس هو سبع؟ قال: لا والله، انه نجس، لا والله انه نجس " وفي رواية عن ابي سهل القرشي قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لحم الكلب. فقال: هو مسخ، قلت: أهو حرام؟ قال: هو نجس: أعيده (ها) عليه ثلاث مرات، كل ذلك يقول: هو نجس " راجع المصدر المذكور آنفا - الحديث ٦ - ١٠.