كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٣
مراد الشيخ وابن سعيد، ضرورة فساد توهم أن مرادهما من الجريان منه دخالة الجريان منه في الحكم بحيث لو لم يجر منه بالفعل لفقدانه أو كون محل التمطير كالصحاري والبراري لم يحكم بمطهريته، فالنقض عليهما بمثل ذلك غير صحيح، فان ذكر الميزاب لبيان تعيين حد الجريان لا اعتبار ذاك الخشب والجريان منه. كما أن الظاهر من ابن حمزة أن الحد جريانه من الشعب، قال في بيان ما هو بحكم الماء الجاري: " وحكم الماء الجارى من الشعب من ماء المطر كذلك " والشعب بكسر الاول: الطريق في الجبل، ومسيل الماء في بطن الارض، فيرجع كلامه إلى اعتبار الجريان بمقدار يسيل من مسيل الجبل المنحدر. وهو يوافق الجريان من الميزاب الذي ظاهر الشيخ، قال في التهذيب: " قال محمد بن الحسن: الوجه في هذين الخبرين - أي خبر هشام بن الحكم وخبر محمد بن مروان الواردين في ميزابين - أن ماء المطر إذا جرى من الميزاب فحكمه حكم الماء الجاري لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته، ويدل على ذلك ما رواه على بن جعفر قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن البيت يبال على ظهره ويغتسل فيه من الجنابة ثم يصيبه المطر أيؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلاة؟ فقال: إذا جرى فلا بأس " [١] انتهى. ولا يبعد أن يكون مراده مطلق الجريان، وانما ذكر في ذيل الخبرين الواردين في ميزابين وجه عدم الانفعال في موردهما لا تقييد أصل الحكم بقرينة تمسكه برواية علي بن جعفر، فالقول باشتراطه الجريان من خصوص الميزاب فاسد جدا.
[١] الوسائل - الباب - ٦ - من ابواب الماء المطلق - الحديث ٢