كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠١
ويحتمل أن يكون المراد تطبيقها على الماء حال وصوله إلى المحل القذر قبل جريانه، بأن يقال: إن ماء المطر ليس كسائر المياه القليلة لانه بمجرد الاصابة مطهر، وما من شأنه ذلك لا بد وأن لا ينفعل بملاقاة النجس ولو بمثل الاعيان النجسة، لعدم الفرق في التنجس بينها وبين ما تنجس بها، تأمل. وكيف كان لا إشكال في إفادتها الحكمين المتقدمين. وتدل عليهما أيضا مرسلة محمد بن اسماعيل عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن عليه السلام " في طين المطر أنه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام إلا إن يعلم أنه قد نجسه شئ بعد المطر، فان أصابه بعد ثلاثة أيام فاغسله، وان كان الطريق نظيفا فلا تغسله " [١] ومقتضى اطلاقها أن طينه طاهر ولو نجسه شئ قبل المطر، سيما مع تعقبه بقوله عليه السلام: " إلا أن يعلم " الخ المتفاهم منه أن العلم بنجاسته قبل المطر لا يوجب التحرز، ولعل الامر بالغسل بعد ثلاثة أيام للاستحباب، وعلى أي تقدير يظهر منها طهارة المتنجس، ولازمها عدم انفعال ماء المطر، لعدم خروج الغسالة واختلاط المطر بالطين. وتدل على الحكم الاول من الحكمين المتقدمين جملة من الروايات: كصحيحة هشام بن سالم " أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن السطح يبال عليه فتصيبه السماء فيكف فيصيب الثوب، فقال: لا بأس به، ما أصابه من الماء أكثر منه " [٢]. وصحيحة هشام بن الحكم عنه عليه السلام " في ميزابين سالا، أحدهما بول والآخر ماء المطر فاختلطا فأصاب ثوب رجل لم يضره
[١] مرت في ص ٤٧٥.
[٢] الوسائل - الباب - ٦ - من ابواب الماء المطلق - الحديث ١