كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٣
ذكر الدم والمني من باب المثال، كما يظهر مضافا إلى وضوحه من سائر فقراتها، كما لا شبهة في أن المراد بالفرع الاول من الفرعين مورد العلم بسبق النجاسة على زمان الرؤية، وقوله عليه السلام: " إذا شككت في موضع منه ثم رأيته " لتنقيح موضوع الاطمئنان بكون ما رآه هو المشكوك فيه قبلا، كما يظهر ذلك من تقييد المرئي في الفقرة الثانية بكونه رطبا، فانه مع فرض اليبوسة يعلم بسبقه، ويؤيده بل يشهد عليه قوله عليه السلام: " لانك لا تدري لعله شئ اوقع عليك " فانه لالقاء الشبهة بحدوث النجاسة. وبالجملة لا ينبغي الاشكال في ظهورها في أنه مع العلم بوجود النجاسة قبل الرؤية تبطل الصلاة، ومع الشك لا تبطل، وحمل الفقرة الاولى على مورد العلم الاجمالي مخالف للظاهر من وجوه. فيبقى سؤال الفارق بين الفرعين، حيث تمسك في الثانية بالاستصحاب دون الاول، مع أن جريان الاصل انما يفيد لحال الجهل لا الالتفات بوجود النجاسة، وفي الفرع الاول أيضا كان المصلي شاكا في عروضها، وتبين الخلاف غير مضر به، كما أجراه في صدر الصحيحة بالنسبة إلى من صلى في الثوب ثم علم بالنجاسة، وبالجملة كما انه في الفرع الثاني يجري الاستصحاب و يفيد بالنسبة إلى حال قبل الالتفات كذا في الاول بالنسبة إليه، ولا بد في تصحيح حال الالتفات والعلم من دليل آخر غير الاستصحاب. والجواب عنه ما ذكرناه من احتمال عدم العفو عن النجاسة الموجودة قبل حال الرؤية في حالها، لقصور الادلة الدالة على حدوث الرعاف بين الصلاة عن اثباته، وهذه الصحيحة شاهدة على ما ذكرناه من اقتضاء القواعد، وانما تمسك في الفرع الثاني بالاستصحاب لاصلاح