كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥
الاخبار ما تدل على نجاسته بعد الدباغ إلا اطلاق النواهي القابل للجمع المذكور بالشواهد التي فيها، نعم في رواية دعائم الاسلام عن النبي صلى الله عليه وآله " الميتة نجس وإن دبغت " [١] لكنها - مع ضعفها وارسالها ومخالفتها لروايته الاخرى المتقدمة - يمكن حملها على القذارة العرفية لكونها من الميتة التي يستقذرها العرف. والانصاف أن هذا الجمع عقلائي، بل لولا تصريح الاصحاب و العلم من الخارج بأن الطهارة بعد الدبغ كانت محل الخلاف بين الفريقين لقلنا بحسب الاخبار أن النزاع بينهم في عصر الائمة عليهم السلام كان في أن دباغه ذكاته لا دباغه طهارته، وقد مر أن الحمل على الكراهة في بعض مدلول النهى لا يلزم منه محذور. أو حمل المطلقات على المقيد، فيحكم بعدم الانتفاع بها إلا بمثل جعله ظرفا للماء وغيره، أو حمل النهي عن الانتفاع بالميتة على الانتفاع قبل الدباغ بقرينة ما نص على أن الجلد يدبغ فينتفع به، لكن لا يصلى فيه ولا يصير مذكى به. هذا كله مع قطع النظر عن فتاوى الاصحاب، وإلا فلا ينبغي الترديد في عدم طهارته بالدباغ، كما أن الظاهر أن محط البحث بينهم هو الطهارة والنجاسة، فان أبا حنيفة رأى الطهارة جميع الجلود بالدباغ إلا جلد الخنزير، وقال داود: يطهر الجميع، وقال الشافعي كل حيوان طاهر حال حياته فجلده إذا مات يطهر بالدباغ، وقال: يطهر الظاهر منه دون الباطن. فلا إشكال في المسألة بل لم تثبت مخالفة الصدوق للطائفة، أما
[١] المستدرك - الباب - ٣٧ - من ابواب الاطعمة المحرمة الحديث ٦.