كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٦
في مثل المقام الذي يحتمل الانطباق من باب الاتفاق ولا لامارية اليد الكذائية لعين ما ذكر، بل للتوسعة على العباد كما تدل عليه الروايات المتقدمة. وإن شئت قلت: هذه الرواية لا تدل إلا على جواز الاكل بلا سؤال، وسائر الروايات ظاهرة في أن الحكم على نحو التوسعة لا الا مارية فلا تنافي بينهما، بل يمكن أن يقال: إن تجويز الاكل وترك السؤال في موضوع لا يقوم عليه أمارة عند العقلاء ظاهر في التوسعة. وتشهد أيضا لما ذكرناه رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام، وفيها " والله اني لاعترض على السوق فاشتري اللحم والسمن والجبن، والله ما أظن كلهم يسمون: هذه البربر وهذه السودان " [١] فلو كان السوق امارة على التذكية لكان المناسب أن يقول عليه السلام: أن ما يشترى منه مذكى، ولا يناسب هذا التعبير مع إلقاء احتمال الخلاف في الامارات. ويشهد له خبر عبد الرحمان بن الحجاج، قال: " قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني أدخل السوق أعنى هذا الخلق الذي يدعون الاسلام، فاشتري منهم الفراء للتجارة، وأقول لصاحبها: أليس هي ذكية: فيقول: بلى، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية؟ فقال: لا، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول قد شرط الذي اشتريتها منه أنها ذكية، قلت: ما أفسد ذلك، قال استحلال أهل العراق الميتة " [٢] حيث يظهر منها جواز البيع والشراء مطلقا وعدم جواز الاخبار بتذكيته حتى مع إخبار صاحبها. لاستحلال أهل العراق الميتة، فلو كان سوق المسلمين
[١] الوسائل - الباب - ٦١ - من ابواب الاطعمة المباحة - الحديث ٥
[٢] راجع الوسائل - الباب - ٦١ - من ابواب النجاسات - الحديث ٤