كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠١
في اعتبار العدد على الولوغ، وفيما عداه على إزالة النجاسة وغسل الاناء بعد ذلك مرة واحدة لحصول الغرض من الازالة " انتهى. وتقريب ما ذكره أن النجاسة والطهارة ليستا من الامور المعنوية التي لم يصلها العقول، بل هما من الامور الواضحة والمفاهيم الظاهرة عنوانا ومصداقا فإذا علم من الشارع لزوم تطهير الاواني أو غيرها وعدم جواز استعمالها إلا مع طهارتها لا يحتاج العقلاء في تحصيل الطهارة إلى بيان من الشارع كما لا يحتاجون في بيان سائر المصاديق العرفية والعناوين الكذائية إليه واحتمال أن الطهارة أمر غير ما يدركها العقلاء كاحتمال لزوم الغسل تعبدا من غير نظر إلى التطهير وارجاع الشئ إلى حالته الاصلية ضعيف مخالف لظواهر الادلة وفهم العقلاء منها، ولهذا لا ينقدح في ذهن العقلاء من الامر بغسل الاواني ثلاثا إلا أنه لغرض تنظيفها، فإذا حصلت النظافة بمرة إذا بالغ في تنظيفها فقد حصل الغرض. وبهذا الوجه يمكن الاستدلال على جواز الاكتفاء بمرة في الغسل بماء جار أو كثير إذا حصل الغرض من الغمس فيهما، بل يتسع نطاق البيان إلى جميع أنواع النجاسات كالبول والولوغ أيضا، بدعوى عدم إعمال تعبد من الشرع في باب النجاسات والطهارات إلا بجعل مصداق نجسا أو سلب النجاسة عن قذر عرفي، فالطهارة أمر واضح يدركه العقلاء، والامر بالغسل والدلك والتعفير والتعدد لاجل حصولها من غير إعمال تعبد في مهيتها، فإذا علم حصولها ولو بنحو مغاير لما في الاوامر الشرعية التوصلية تسقط الاوامر لحصول الغرض. هذا غاية تقريب كلام المحقق رحمه الله، وبه قال العلامة، وحمل الروايات الآمرة بالعدد على الغالب لا على المقدر، قال في جملة من كلامه في الخمر: والاقرب عندي عدم اعتبار العدد، بل الواجب