كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٨
المشروب إلى الاناء كرارا قذارة ليست في سائر ملاقياته حتى لطعه بل ولا لعابه، فمن المحتمل أن يكون للشرب كذلك دخالة في الحكم، فلا تلقى الخصوصية عرفا. فما يقال في اللطع: إنه مساو للولوغ، ولا يفقد شيئا مما يتضمنه من الامور المناسبة للتنجيس، وفى اللعاب: إن المقصود قلعه من غير اعتبار السبب ممنوع، لوضوح الفرق بين الولوغ ومجرد اللطع، فان الثاني يفقد بعض الخصوصيات المناسبة لشدة الاستقذار مما يتضمنها الاول، كما مرت الاشارة إليه، وعدم الدليل على أن المقصود قلع اللعاب، بل في شربه خصوصية خاصة به. فالتحقيق قصور الرواية عن إثبات الحكم لما عدا ولوغه، بل لو شرب بغير النحو المتعارف لعلة كقطع لسانه بحيث لم يسم ولوغا لا يلحقه الحكم، وتوهم أن الحكم متعلق بالفضل وهو ايضا فضله في غير محله بعد معهودية نحو شربه الموجبة لانصراف الدليل إليه، سيما مع الخصوصية التي في شربه المعهود، ولهذا أخذ الولوغ خاصة في معاقد الاجماعات وظواهر الفتاوى، مع أن الاصل في الحكم صحيحة أبى العباس ولكن الاحتياط سيما في الاخير وفي وقوع اللعاب لا ينبغي تركه. نعم لا إشكال في أن العرف لا يرى لخصوصية الماء دخالة، بل الظاهر المتفاهم من الدليل أن الشرب الكذائي تمام الموضوع للحكم، فلو كان المشروب لبنا أو غيره من المايعات يلحقه الحكم. وأما فضله من غير المايعات كاللحم الفاضل منه في الاناء مع ملاقاته له فلا يلحقه الحكم، لقصور الدليل عن اثباته، فهل يلحق غير الاناء مما يمكن تعفيره بالاناء؟ بأن يقال: إن الاناء غير مذكور في النص، ولو فرض فهمه منه لكن لا يفرق العرف بينه وبين حجر مثلا لو اجتمع