كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧١
القضية الاولى. فتحصل من ذلك حجية مفهوم القيد في الجملة الاولى دون الثانية فلا تعارض بينهما من حيث المفهوم، وانما ذكر الجارى وهو أحد مصاديق المفهوم لنكتة لعلها كثرة وجوده في بلد السائل. هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الصحيحة لاثبات المطلوب لكنه محل إشكال، ولو سلم كون المركن كناية عن القلة، لامكان أن يكون النائب مناب القيد الركود لا الكثرة، فلا يأتي فيه ما تقدم من البيان لا يقال: إن الركود مشترك بين القليل والكر، فان الجاري القليل حكمه مرة، فلا معنى لنيابته عنه، فانه يقال: يمكن أن يكون القلة سببا مستقلا والجريان مانعا عن تأثيره، والركود سببا آخر، وانما نسب الحكم في القليل بالقلة لكونها كالوصف الذاتي للماء بخلاف الركود المقابل للجريان فانه من الاعراض اللاحقة، والوصف الذاتي أسبق في التأثير. هذا مع إمكان أن يقال: إن ذكر المركن ليس للاحتراز، بل لمجرد ذكر قسم من الماء، فحينئذ لاحد أن يعكس الامر ويقول: إن توصيف الماء بالجاري لدخالته في الحكم، وليس شئ ينوب منابه، إذ مقابل الجاري الراكد، وهو لا يصلح للنيابة لعين ما تقدم، فيكون للجملة الثانية مفهوم بعد عدم المفهوم للاولى، وانما ذكر المركن لانه أحد المصاديق، فتدل الرواية بمفهومها على وجوب التعدد في غير الجاري، لكنه أيضا محل إشكال، لان الراكد وإن لم يصلح للنيابة لكن الكثير يمكن أن ينوب عن الجاري، سيما مع التناسب بينهما، ولكن الانصاف أن إثبات حكم المرة أو المرتين في الكر بهذا الرواية في غاية الاشكال، والظاهر سكوتها عن حكم الكر.