كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٣
اليد عن إطلاق أدلة الغسل الموافق للقواعد وارتكاز العقلاء وخصوص صحيحة ابراهيم المتقدمة لا يجوز بمثل هذه الرواية. هذا كله فيما يمكن فيها الغسل بالمعنى المعتبر في إزالة النجاسة، وأما الاجسام التي لا يمكن فيها ذلك كالصابون والحبوب والفواكه وما يجرى مجراها مما لا ينفذ الماء فيها بل تنفذ الرطوبة فيها فالظاهر عدم امكان تطهير بواطنها لا بالماء الكثير ولا بالقليل، فان تطهيرها يتوقف على مرور الماء المطلق عليها وخروجه منها لازالة القذارة كما مر مرارا وليس للشارع تعبد خاص في تطهير البواطن. وسيأتي في حال بعض الاخبار المتمسك بها لذلك، كما انه ليس في الادلة ما تدل على قبول كلية الاجسام للتطهير، وما قيل: إنه يستفاد من تتبع الاخبار وكلمات الاصحاب ان كل متنجس حاله حال الثوب، والبدن في قبوله للتطهير والتشكيك في ذلك سفسطة غير وجيه، ولا مستند إلى دليل. نعم لا شبهة في أن تحقق الغسل في كل متنجس موجب للطهارة وأما مع تعذره لاجل عدم إمكان نفوذ الماء فيه أو عدم امكان اخراج غسالته منه فلا دليل على حصول الطهارة له - وغمض الشارع عن الغسل والاكتفاء بغيره بدله أو اكتفاؤه بغسل ظاهره لطهارة باطنه تبعا من غير تحقق الغسل - إلا بعض الروايات، كرواية زكريا بن آدم قال: " سألت أبا الحسن عليه السلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير، قال: يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلب، واللحم اغسله وكله " [١] وقريب منها خبر السكوني [٢]. بدعوى أن مقتضى إطلاقها إمكان غسل اللحم مطلقا سواء كان مما ينفذ
[١] مرت في ص ١٧٨.
[٢] مرت في ص ٣٨١.