كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩
في مطلق الرجحان. وكيف كان لا تعارض بينهما بعد الجمع العقلائي مضافا إلى ما قيل من تقدم أصالة العموم على أصالة الاطلاق فيقدم صحيحة أبي بصير بعمومها على اطلاق صحيحة ابن سنان، وروايته الاخرى وان كانت عامة، لكن قد عرفت أنه لا ركون إليها وان كان في تقديم اصالة الاطلاق إشكال وكلام، مع امكان أن يقال: إن صحيحة ابن سنان غير ظاهرة في الوجوب ولا حجة عليه، لقرب احتمال ان يكون المراد مما لا يؤكل لحمه ما لا يعد للاكل ولا يكون أكله متعارفا، لا ما يحرم أكله شرعا، بل لا يبعد دعوى ظهورها في ذلك لان ما يؤكل وما لا يؤكل ظاهر ان فيما يأكله الناس وما لا يأكله، والحمل على ما يحرم أو يحل يحتاج إلى تقدير وتأويل. وتشهد لما ذكر صحيحة عبد الرحمان أو موثقته قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يصيبه بعض أبوال البهائم أيغسله أم لا؟ قال: يغسل بول الفرس والحمار والبغل فأما الشاة وكل ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله " [١] حيث قابل فيها بين الفرس وأخويه وبين ما يؤكل لحمه. ورواية العياشي عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: " سألته عن أبوال الخيل والبغال والحمير قال فكرهها فقلت: أليس لحمها حلالا؟ قال: فقال: أليس قد بين الله لكم: والانعام خلقها لكم فيها دف ء ومنافع ومنها تأكلون، وقال في الخيل: والخيل والبغال والحمير؟ وليس لحومها بحرام ولكن الناس عافوها " [٢].
[١] مرت في صفحة ١٤.
[٢] المستدرك - الباب - ٥ - من أبواب النجاسات - الحديث ٢.