كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥
ولا تنافي مأكوليته مع عروض العدم بالجلل وغيره لبعض الافراد، نعم لو كان موضوعه أفراد الانواع كان الجلال مصداقه، لكنه خلاف ظواهر الادلة. وأما الاستشهاد للمطلوب بما ورد من غسل عرق الجلال ففي غير محله ولو قلنا بنجاسته، لحرمة القياس، ودعوى الاولوية غير مسموعة بعد احتمال كون نجاسة عرقه لكونه فضل العذرة بخلاف بوله، مع أن الاقوى عدم نجاسة عرق ما عدى الابل الجلال كما يأتي. نعم لو اغمض عما ذكرنا، فلا مجال للقول بتعارض ما دل على نجاسة بول غير المأكول وروثه مع ما دل على طهارتهما من الغنم والبقر تعارض العموم من وجه، فيرجع إلى أصالة الطهارة واستصحابها، لتقدم الاولى على الثانية بنحو من الحكومة، لان المأكولية وغيرها من الاوصاف الانتزاعية الزائدة على الذات، والدليل الدال على الحكم المعلق عليها مقدم عرفا على الدال على الحكم المعلق على عناوين الذات. وكيف كان لا مجال للتشكيك في الحكم بعد ما عرفت من تسلمه بين الاصحاب وان احتمل أن يكون مستندهم فيه هو الادلة اللفظية، بدعوى عمومها للمحرم بالعرض كما صرح به بعضهم، وبعد وصول شئ آخر إليهم غير ما وصل الينا، لكن مع ذلك الاقوى ما عليه الاصحاب ولفهم العلية من الادلة والدوران مدارها ببركة فهمهم منها. وامكان دعوى إطلاق ادلة نجاسة البول والعذرة، والمتيقن من الخروج هو ما للمأكول فعلا، والمتأيد في روثه بأنه من فضل العذرة، وهو أردء منها. ومنها: اختلفوا في رجيع الطير، فعن الصدوق في الفقيه: " لا بأس بخرء ما طار وبوله " واطلاقه يقتضي عدم الفرق بين المأكول وغيره،