كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٥
ومع عدم إرادة ذلك يتعين الحمل على النجاسة بالمعنى المعهود شرعا إذ لا يناسب شئ آخر مما ذكر في معناه يصح الانتساب إليه، كالقذارة المعنوية مع بعدها عن الاذهان، ويؤيد ذلك ما ورد في الكلب " إنه رجس نجس " [١] وفي الخمر " لا تصل فيه فانه رجس " [٢] بل لا يبعد أن يكون الرجس بمعنى النجس والقذر، وإطلاقه على مثل الاوثان والميسر والانصاب و الازلام بنحو من التوسعة، بل لا يبعد أن يكون الشرع والعرف موافقين في مفهومه، وإن ألحق الشارع بعض ما ليس بقذر عرفا به، واستثنى بعض ما يستقذره العرف عنه. وكيف كان دعوى ظهور الرجس في النجس المعهود ولو بواسطة القرائن الداخلية والخارجية غير مجازفة، كما لا يبعد عود الضمير إلى جميع المذكورات بواسطة القرينة، بأن يقال إن الظاهر من الآية أن الظاهر تعليل حرمة الاكل بما ذكر، وهو لا يناسب قصره على الاخير. ودعوى عدم احتياج الاولين إلى التعليل لاستقذار الناس منهما دون الاخير كما ترى، ضرورة أن النهي عن أكلهما لردع الناس عنه، ومع استقذارهم لا يحتاج إليه، سيما إذا كان المراد بالميتة غير المذكى لا ما مات حتف أنفه، فانه بمستقذر عندهم رأسا، وفي المجمع إرجاع الضمير إلى جميع المذكورات بلا احتمال خلاف. لكن مع ذلك استفادة الاطلاق من الآية مشكلة بعد كونها بصدد بيان حرمة أكل المذكورات، وذلك لان الدم مطلقا وبجميع أنواعه ليس مأكولا أو متعارف الاكل، فالمستفاد منها بعد تسليم ما تقدم هو نجاسة الدم المطعوم لا مطلقه،
[١] الوسائل - الباب - ١٢ - من ابواب النجاسات - الحديث ٢
[٢] الوسائل - الباب - ٣٨ - من أبواب النجاسات - الحديث ٥.