كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٠
واحتمال أن يكون التنزيل في النجاسة فقط باعتبار لفظ الميتة التي لا تطلق على الانسان وباعتبار التفصيل بين ذي العظم وغيره غير وجيه لظهور الرواية في أن إيجاب المس للغسل متفرع على كونها ميتة، وهي قرينة على أن الميتة ها هنا مستعملة في الانسان لو سلم عدم استعمالها فيه، مع أنه غير مسلم وإن لا يبعد انصرافها إليه عند الاطلاق، وبالجملة ظهور التفريع محكم على ذلك وعلى إشعار التفصيل بأن الحكم ليس للميت فالاظهر اعتبار البرودة، كما أن الاظهر اعتبار كونه قبل الغسل. الثاني: لو وجد ميت أو جزء منه في مقبرة فاما أن تكون المقبرة للمسلمين أو لغيرهم أو مشتركة بينهما أو غير معلومة الحال، فعلى أي تقدير إن الاصل يقتضي وجوب الغسل بمسه، وإن يقع الكلام في جريانه موضوعا أو حكما، توضيحه أنه إن قلنا بأن موضوع وجوبه بحسب الادلة مس الميت قبل غسله بدعوى دلالة مكاتبة الصفار عليه إذا فيها: " إذا أصاب يدك جسد الميت قبل أن يغسل فقد يجب عليك الغسل " [١] ومفهوم صحيحتي محمد بن مسلم وعبد الله بن سنان إذ قال عليه السلام فيهما: " لا بأس أن يمسه بعد الغسل ويقبله " [٢] لان مفهومه عرفا أن قبل الغسل فيه بأس، فلا يجري استصحاب عدم غسله لاثبات كون المس قبل الغسل، لكونه مثبتا، وأما الاستصحاب الحكمي التعليقي فلا مانع منه، وقد قلنا بجريانه في مثل المقام. وإن قلنا بأن موضوعه هو الميت الذى لم يغسل كما هو الاقرب فلا مانع من الاستصحاب الموضوعي، سواء في الميت أو العضو منه، وإن قلنا بأن الغسل من واجبات الميت لا العضو لصحة أن يقال: إن
[١] مرت في ص ١٢٠.
[٢] مرتا في ص ١٢٣ - ١٢٤.