كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٥
الذي علم ثبوته عند اتصال العضو بالميت إنما هو وجوب الغسل بمس الميت المتحقق بمس عضوه، وهو مفروض الانتفاء عند الانفصال، وسببية العضو من حيث هو لم يعلم في السابق حتى يستصحب. وفيه أن موضوع الاستصحاب ليس عين الدليل الاجتهادي حتى يشك فيه مع الشك في الثاني، ويعلم انتفاؤه مع العلم بانتفاؤه، ضرورة أن موضوع الادلة الاجتهادية هو العناوين الاولية مثل الميت والعنب والعالم وغيرها، وأما الاستصحاب فجريانه يتوقف على صدق نقض اليقين بالشك ووحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها، فإذا أشير إلى موضوع خارجي كالعنب ويقال: إن هذا الموجود إذا غلى عصيره يحرم، ثم يبس وخرج عن عنوان العنبية لكن بقيت هذيتة وتشخصه عرفا بحيث يقال: إن هذا الموجود عين الموجود سابقا وإن تغير صفة لا شبهة في جريان الاستصحاب فيه، مع العلم بتبدل موضوع الدليل الاجتهادي كما في المثال، لان موضوعه عصير العنب وهو لا يصدق على الزبيب جزما، لكن العنب الخارجي متيقن الحكم بهذيته، لا بمعنى تعلق الحكم على عنوان هذيته، بل بمعنى تعلق اليقين بأن هذا الموجود الذي هو مصداق العنوان ذو حكم بتشكيل صغرى وجدانية وكبرى اجتهادية. ففي المقام يصح أن يقال مشيرا إلى كف الميت المتصلة به: إذا مسست هذه يجب علي الغسل، فإذا قطعت منه وانفصلت لا تتغير، إذا في بعض الحالات فالقضية المتيقنة عين المشكوك فيها، وهو الميزان في جريان الاستصحاب، وأما تغيير موضوع الدليل الاجتهادي فأجنبي عن جريانه ولا جريانه، وهذا الخلط يسد باب جريانه في كثير من الموارد والعجب من قوله أخيرا: إن سببية مس يده من حيث هو لم تعلم في السابق حتى تستصحب، لانه إذا علم سببيته من حيث هو بلا دخالة