كتاب الخمس، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩
الحاصل من محييها بمقتضى ما ثبت من أن من احيا ارضا فهي له. وهذا السبب هو الاصل وعلى ضوئه يتفرع ساير التملكات العارضة عليها يدا بعد يد. إلا أن من الواضح أن هذا السبب لا يستتبع الملكية ولا يؤثر في الخروج عن الاباحة الاصلية إلا في اطار مدلوله ومفاده: أي بمقدار ما يتعلق به الاحياء والحيازة، أعني ظواهر تلك الاراضي فانها المتصفة بالاحياء والمتعلقة للاستيلاء دون بواطنها وما في اجوافها من المعادن والركائز سيما إذا لم تعد من اجزاء الارض كالذهب والفضة والنفط والقير ونحوها، فهي إذا باقية على ما هي عليه ولم تدخل في ملك المحيي من اجل هذا السبب. نعم لا ينبغي التأمل في قيام السيرة العقلائية بل وكذا الشرعية - وإن انتهت إليها - على دخولها في ملك صاحب الارض بتبع ملكه للارض فتلحق الطبقة السافلة بالعالية والباطنة بمحتوياتها بالظاهرة في الملكية بقانون التبعية وان لم يتم هذا الالحاق من ناحية الاحياء حسبما عرفت ومن ثم لو باع ملكه فاستخرج المشتري منه معدنا ملكه وليس للبايع مطالبته بذلك لانه باعه الارض بتوابعها. ولكن السيرة لا إطلاق لها والمتيقن من موردها ما يعد عرفا من توابع الارض وملحقاتها كالسرداب والبئر وما يكون عمقه بهذه المقادير التي لا تتجاوز عن حدود الصدق العرفي فما يوجد أو يتكون ويستخرج من خلال ذلك فهو ملك لصاحب الارض بالتبعية كما ذكر. وأما الخارج عن نطاق هذا الصدق غير المعدود من التوابع كابار النفط العميقة جدا وربما تبلغ الفرسخ أو الفرسخين، أو الآبار العميقة المستحدثة اخيرا لاستخراج المياه من عروق الارض البالغة في