كتاب الخمس، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٢
به ما يشاء، كما هو ظاهر الآية الاولى، والثانية تدل على انه يقسم كالخمس، فأما ان يجعل هذا غير مطلق الفئ فيئا خاصا كان حكمه هكذا، أو منسوخا، أو يكون تفضلا منه، وكلام المفسرين أيضا هنا لا يخلو عن شئ انتهى. ويظهر من الشيخ في التبيان ان الايتين تنظران إلى مال واحد هو الفئ، يشير الصدر إلى من بيده أمر هذا المال، والذيل إلى من يستحق الصرف فيه، وأن النبي صلى الله عليه وآله ومن يقوم مقامه يضعه في المذكورين في هذه الآية وهو أيضا كما ترى: هذا. وقد أجاب سيدنا الاستاذ دام ظله عن الاشكال: - بان موضوع الآية الاولى هو ما لم يوجب عليه بخيل ولا ركاب، وهو راجع إلى النبي الاكرم صلى الله عليه وآله والآية المباركة ظاهرة في ذلك، ومع التنزل عن ظهور الآية ودعوى سكوتها عن بيان المصرف، فالروايات صريحة الدلالة على ذلك، ولا خلاف في المسألة. وأما الآية الثانية، فموضوعها - ما افاء الله على رسوله من أهل القرى - والمراد به ما يؤخذ منهم بالقتال وبعد الغلبة عليهم ودخول قراهم، بقرينة المقابلة مع الآية الاولى، ولم يذكر فيها ان ما يرجع إلى النبي الاكرم صلى الله عليه وآله أي مقدار مما غنمه المسلمون، الا أن آية الغنيمة قد كشفت القناع عنه وبينت ان ما يغنمه المسلمون فخمسه يرجع إليه صلى الله عليه وآله، كما وبين أيضا مصرفه في كلتا الآيتين. ولا يقدح تخصيصه صلى الله عليه وآله بالذكر مع أنه احد الستة، لكونه المحور والاصيل في هذا التسهيم كما لا يخفى، هذا.