كتاب الخمس، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٥
ولا ينافيه ذكر القتال في الآيات السابقة عليها واللاحقة لها لما هو المعلوم من عدم كون المورد مخصصا للحكم الوارد عليه. ومن ثم اعترف القرطبي في تفسيره وكذا غيره بشمول لفظ الآية لعموم الفوائد والارباح غير انه خصها بغنائم دار الحرب من اجل الاجماع الذي ادعى قيامه على ذلك. فإذا كانت هيئة (غنم) عامة فلا جرم كانت هيئة (غنيمة) ايضا كذلك. إذ لا دلالة في هيئة (فعلية) على الاختصاص. وكيفما كان فلا ينبغي التأمل في اطلاق الاية المباركة في حد ذاتها وشمولها لعامة الارباح والغنائم. وتشهد لذلك اخبار كثيرة دلت على انها الافادة يوما فيوما تكون بضميمة نصوص التحليل - حيث انه متفرع على اصل التشريع فتدل عليه ايضا - بالغة حد التواتر الاجمالي كما لا يخفى. فالحكم مما لا ينبغي الاشكال فيه. نعم ههنا اشكال معروف قد تداول على الالسن ولاسيما في الآونة الاخيرة: وحاصله ان الاية لو كانت مطلقة وكان هذا النوع من الخمس ثابتا في الشريعة المقدسة فلماذا لم يعهد اخذه من صاحب الشرع حيث لم ينقل لا في كتب الحديث ولا التاريخ ان النبي الاعظم صلى الله عليه وآله أو احدا من المتصدين بعده حتى وصيه المعظم في زمن خلافته الظاهرية تصدى لاخذ الاخماس من الارباح والتجارات كما كانوا يبعثون العمال لجباية الزكوات، بل قد جعل سهم خاص للعاملين عليها فانه لو كان ذلك متداولا كالزكاة لنقل الينا بطبيعة الحال.