كتاب الخمس، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٣
الحدائق [١] بالصحيحة. وهذه الروايات مضافا إلى معارضتها بما ستعرف من الطائفتين غير قابلة للتصديق في نفسها ولا يمكن التعويل عليها. اولا من اجل منافاتها لتشريع الخمس الذي هو لسد حاجات السادة والفقراء من آل محمد صلى الله عليه وآله، إذ لو لم يجب دفع الخمس على الشيعة والمفروض امتناع اهل السنة وانكارهم لهذا الحق فمن اين يعيش فقراء السادة، والمفروض حرمة الزكاة عليهم، فلا يمكن الاخذ باطلاق هذه النصوص جزما. وثانيا انها معارضة بالروايات الكثيرة الآمرة بدفع الخمس في الموارد المتفرقة والاجناس المتعددة كقوله عليه السلام: خذ من اموال الناصب ما شئت وادفع الينا خمسه، أو من اخذ ركازا فعليه الخمس، وما ورد في ارباح التجارات من صحيحة علي بن مهزيار الطويلة وغيرها. فلو كان مباحا للشيعة وساقطا عنهم فلماذا يجب عليهم الخمس، وما معنى الامر بالدفع في هذه النصوص المتكاثرة، وهل ترى ان ذلك لمجرد بيان الحكم الاقتضائي غير البالغ مرحلة الفعلية بقرينة نصوص التحليل. هذا مضافا إلى معارضتها ب الطائفة الثانية الظاهرة في نفي التحليل مطلقا مثل ما رواه علي بن ابراهيم عن أبيه قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام إذا دخل عليه صالح بن محمد بن سهل وكان يتولى الوقف بقم فقال: يا سيدي اجعلني من عشرة الاف درهم في حل فاني قد انفقتها، فقال له: انت في حل، فلما خرج صالح، فقال أبو جعفر عليه السلام: احدهم يثب
[١] ج ١٦ ص ١٣٨.